التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥
[ ويرفع الخبث أيضا لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث [١] ولا في الوضوء ] ما دل على منجسية الماء المتنجس في خصوص ماء الاستنجاء، فان عمومه ليس من الاحكام العقلية غير القابلة للتخصيص، وعليه فالمتعين هو ما ذهب إليه الشهيد (قده) كما يأتي عن قريب من أن ماء الاستنجاء نجس لا يجوز استعماله في رفع شئ من الحدث والخبث. نعم ثبت العفو عن الاجتناب عن ملاقيه حسب الاخبار المتقدمة. وأما من جهة الفهم العرفي فلا ينبغي التأمل في أن العرف يستفيد من حكمه (ع) بعدم نجاسة الثوب الملاقي لماء الاستنجاء عدم نجاسته بأتم استفادة حيث لم يعهد عندهم وجود نجس غير منجس، ويزيد ذلك وضوحا ملاحظة حال المفتي والمستفتي، فانه إذا سأل العامي مقلده عما أصابه ماء الاستنجاء وأجابه بانه لا بأس به فهل يشك السائل في طهارة ماء الاستنجاء حينئذ؟! فكما ان الحكم بنجاسة ملاقي شئ يدل بالملازمة العرفية على نجاسة ذلك الشي نفسه كذلك الحكم بطهارة الملاقي يدل بالملازمة العرفية على طهارة ما لاقاه، فلا سبيل إلى انكار الملازمة العرفية بين الملاقي والملاقى من حيث الطهارة والنجاسة، فإذا ورد أن ملاقي بول الخفاش مثلا طاهر يستفاد منه عرفا طهارة بول الخفاش أيضا. وبهذا الفهم العرفي نحكم بطهارة ماء الاستنجاء شرعا، فيجوز شربه كما نجوز استعماله في كل ما يشترط فيه الطهارة من الغسل والوضوء ورفع الخبث على ما هو شأن المياه الطاهرة، إلا ان يقوم دليل خارحي على عدم كفايته في رفع الحدث أو الخبث. فإذا عرفت طهارة ماء الاستنجاء فيقع الكلام في انه مع الحكم بطهارته شرعا هل يكفي في رفع الخبث والحدث أولا يكفي في رفعهما أو أن فيه تفصيلا؟
[١] الاقوال في المسألة ثلاثة: