التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦
(الثاني): ان السائل قد ارتكز في ذهنه عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل رفع الحدث الاكبر. (الثالث): ان الامام (ع) أقر السائل على ما ارتكز في ذهنه ولم يردعه عنه. وجميع ذلك غير مسلم. ونحن لو سلمنا ثبوت الامرين الاولين بدعوى ان ظاهر الاغتسال هو الاغتسال المعدود من وظائف المسلمين دون غيره وأنه لو لم يرتكز في ذهنه عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في غسل الجنابة لم يكن وجه لسؤاله لم نتمكن من المساعده على ثبوت الامر الثالث بوجه لانه (ع) لم يقر السائل على ارتكازه ولا أنه تصدى لبيان العلاج وذلك: لوضوح أن نضح الماء إلى الجوانب المذكورة في الروايتين لو لم يكن معدا لسرعة جريان الغسالة، ورجوعها إلى مركز الماء فعلى الاقل لا يكون مانعا عن رجوعها، فان الارض إذا كانت رطبة تقتضي ذلك سرعة جريان الماء عليها إلا في بعض الاراضي، كما إذا كانت رخوة، إلا أن كون النضح في بعض الموارد النادرة كذلك لا يصحح الاطلاق في جواب الامام (ع) مع كثرة الاراضي الصلبة والنضح والرشح فيها توجبان سرعة رجوع الغسالة كما عرفت. فما أفاده (ع) لم يكن تعليما لطريق يمنع رجوع الغسالة إلى الماء. بل لو كان (ع) بهذا الصدد لم يكن محتاجا إلى الامر بالنضح أصلا، فانه في مندوحة من ذلك بامره بان يجعل الرمل أو التراب بين موضع غسله ومركز الماء. أو بامره بالاكتفاء باقل ما يجتزء به في الغسل، وهو صب الماء على بدنه قليلا وايصاله إلى جميع أطرافه بالمسح من دون أن تجري غسالته على الماء. فمن هذا كله يظهر انه (ع) لم يكن بصدد العلاج، وانما أمر