التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٩
و (منها): ما ورد من أن ما يأخذه الحجام مع المشارطة سحت (* ٣) وقد حملوه على الكراهة الشديدة لمعارضتها بما دل على الجواز (* ٤) بل وفي لسان العرب ان السحت يستعمل في الحرام تارة ويستعمل في المكروه اخرى، ومع ورود استعمال السحت بمعنى الكراهة في الاخبار، وتصريح أهل اللغة بصحته لا محذور في حمله على الكراهة الشديدة في المقام. هذا ثم لو سلمنا عدم إمكان الجمع العرفي بينهما فلابد من الرجوع إلى المرجحات. والترجيح مع الروايات الدالة على الجواز. لانها مخالفة للعامة كما أن ما دل على عدم جوازه موافق، معهم لذهابهم قاطبة إلى بطلان بيع النجس (* ١)، وما نسبه العلامة (قده) إلى أبي حنيفة من ذهابه إلى (* ٣) المستدرك ج ٢ الباب ٧ ص ٤٢٧ عن الجعفريات عن علي (ع) انه قال من السحت كسب الحجام وعن العياشي عن الصادق والكاظم (ع) انهما قالا ان السحت انواع كثيرة منها كسب الحجام. (* ٤) راجع الباب ٩ و ٢٩ و ٣٨ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل. (* ١) ففي الوجيز للغزالي ج ١ ص ٨٠ لا يجوز بيع الاعيان النجسة. وفي تحفة المحتاج لابن حجر الشافعي ج ٢ ص ٨ يشترط في المبيع طهارة عينه فلا يجوز بيع سائر نجس العين كالخمر والميتة والخنزير ولا يجوز بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بالغسل كالخل واللبن والدهن في الاصح. وفي بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج ٢ ص ١١٨ الاصل في تحريم بيع النجاسات حديث جابر عنه صلى الله عليه وآله إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام. وفي المغنى لابن قدامة الحنبلي ج ٤ ص ٢٥٦ أنه لا يحوز بيع السرجين النجس وعليه مالك والشافعي وجوزه أبو حنيفة، ولنا أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة. ونقل في حياة الحيوان للدميري ص ٢٢٠ - ٢٢١ عن أبي حنيفة القول بجواز بيع السرجين ثم أورد عليه بأنه نجس العين فلم يجز بيعه كالعذرة فانهم وافقونا على بطلان بيعها.