التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢
ولعل منشأها ان ذا اليد أعرف بطهارة ما في يده وأدرى بنجاسته هذا. على انه يمكن أن يستدل على اعتبار اخباره بالطهارة بما علل به جواز الشهادة استنادا إلى اليد: من انه لولا ذلك لما بقي للمسلمين سوق (* ١) وتقريب ذلك: انا نعلم بنجاسة جملة من الاشياء بالوجدان كنجاسة يد زيد ولباسه، ولا سيما في الذبايج، للعلم القطعي بنجاستها بالدم الذي يخرج عنها بعد ذبحها، فلو لم نعتمد على اخبار ذي اليد بطهارة تلك الاشياء بعد تنجسها للزم الحكم بنجاسة أكثر الاشياء وهو يوجب اختلال النظام، ومعه لا يبقى للمسلمين سوق. وأما اخباره بالنجاسة فيمكن أن يستدل على اعتباره بالاخبار الناهية عن بيع الدهن المتنجس للمشتري إلا مع الاعلام بنجاسته ليستصبح به تحت السماء (* ٢) لانها دلت دلالة تامة على ان اخبار البايع وهو ذواليد (* ١) وهو رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع) قال: قال له رجل إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان أشهد انه له؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد انه في يده ولا أشهد انه له فلعله لغيره فقال أبو عبد الله (ع) أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبو عبد الله: فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله اليك؟! ثم قال أبو عبد الله (ع) لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق. المروية في باب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى. (* ٢) ففي صحيحة معاوية بن وهب: (والزيت يستصبح به). وفي موثقته (وبينه لمن اشتراه ليستصبح به). وفي بعض الروايات: (فاسرج به) وفي بعضها الآخر: (فيبتاع للسراج). المرويات في الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.