التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣
واياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودي. وروايته عنه (ع) قال: لا تغتسل من البئر التي بجتمع فيها غسالة الحمام، فان فيها غسالة ولد الزنا. (* ١). ومنها غير ذلك من الاخبار الواردة بمضمون صحيحة محمد بن مسلم الصريحة في النهي عن الغسل في غسالة الحمام ويظهر منها عى كثرتها ان الاغتسال من مجتمع الغسالة كان أمرا متعارفا ومرسوما في تلك الازمنة، وان ذكر شيخنا الهمداني (ره) عدم معهودية الاغتسال من غسالة الحمام فالمتحصل إلى هنا ان النهي في الصحيحة المتقدمة إنما تعلق على الاغتسال من ماء الغسالة. ثم ان هذا النهي تنزيهي لا محالة، إذ الغسالة معرض لا حتمال وجود النجاسة وذلك: لان الغسالة وإن ذهب جماعة إلى نجاستها بدعوى: ان الظاهر مقدم فيها على الاصل كما قدمه الشارع على أصالة الطهارة في البلل المشتبه الخارج بعد البول وقد أفتى بها جماعة منهم العلامة (قده) في القواعد على ما ببالي إلا أن التحقيق طهارتها، وذلك لدلالة غير واحد من الاخبار. (منها): صحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله (ع) الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره، اغتسل من مائه؟ قال: نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغسلت فيه وجئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا بما لزق بهما من التراب (* ٢) إذ لو كانت الغسالة نجسة لم تكن رجله (ع) محكومة بالطهارة لبعد عدم ملاقاتها للغسالة النجسة الموجودة في الحمام فهي تدل على طهارة الغسالة ما دام لم يعلم نجاستها وإنما منع (ع) عن الاغتسال فيها في الصحيحة المتقدمة تنزيها فان الغسالة مورد لا حتمال النجاسة. و (توهم): ان المنع من الاغتسال فيها مستند إلى كونها ماء مستعملا (* ١) المروية في الباب ١١ من أبواب الماء المضاف والمستعمل من الوسائل. (* ٢) المروية في الباب ٩ من أبواب المضاف والمستعمل من الوسائل.