التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢
أو عن الاحول أنه قال ألبي عبد الله (ع) في حديث: الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟ فقال: لا بأس، فسكت فقال: أو تدري لم صار لا بأس به؟ قال: قلت: لا والله، فقال: إن الماء أكثر من القذر (* ١). وهذه الرواية لولا ما في ذيلها من التعليل لامكن أن يرجع نفي البأس في كلامه عليه السلام إلى الثوب ومعنى نفي البأس عن الثوب طهارته وعليه كانت الرواية ساكتة عن بيان طهارة الماء المستعمل ونجاسته، إلا أن التعليل المذكور يدلنا على أن نفي البأس راجع إلى الماء المستعمل في الاستنجاء، لانه أكثر من القذر فلا يتغير به، ولاجل طهارته لا ينجس الثوب فالسالبة سالبة بانتفاء موضوعها وان عدم نجاسة الملاقي، من جهة أنه لا مقتضي له. ولكن الرواية مع ذلك مخدوشة سندا ودلالة: أما بحسب السند، فلجهالة الرجل الذي روى عنه يونس فهي في حكم المرسلة، و (دعوى): أن يونس من أصحاب الاجماع فمراسيله كمسانيده (ساقطة): بما مر مرارا من عدم إمكان الاعتماد على المراسيل كان مرسلها أحد أصحاب الاجماع أم كان غيره. وأما بحسب الدلالة، فلانها في حكم المجمل حيث أن التعليل الوارد في ذيلها كبرى لا مصداق لها غير المقام، فان معناه أن القليل لا ينفعل بملاقاة النجس إلا أن يتغير به، وتقدم بطلان ذلك بأخبار الكر وغيرها مما دل على انفعال القليل بمجرد ملاقاة النجس وان لم يتغير به، والتغير إنما يعتبر في الكر فهذه الرواية ساقطة. و (منها): حسنة محمد بن النعمان الاحول بل صحيحته قال: قلت لابي عبد الله (ع) أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء (* ١) المروية في الباب ١٣ من أبواب المضاف والمستعمل من الوسائل.