التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣
(إحداها) ما تكون نابعة على وجه الاستمرا بالفعل: بأن تنبع ويجرى ماؤها على وجه الارض، كما في العيون الجازية. (وثانيتها): ما تكون نابعة على نحو الاستمرار أيضا، ولكنه لا بالفعل بل بالاقتضاء، بمعنى أن تكون نابعة إلى أن يبلغ الماء حدا معينا، وهو تساوي الماء الخارج المجتمع منها في البئر للماء الموجود في مادتها وفي عروق الارض، وحينئذ تقف ولا تنبع إلا أن يوخذ مقدار من مائها لينزل به سطح الماء، فتنبع ثانيا بدل المتحلل مما اخذ منه من الماء إلى أن يتصاعد الماء إلى السطح السابق، وهكذا. فللمادة اقتضاء النبع دائما، وهذا هو الغالب في المواد فان نبعها لو كان دائميا وغير منقطع في زمان لاوجب غرق العالم بالماء. و (ثالثتها): ما تكون نابعة، إلا انه إذا أخذنا منها ماؤها ينقطع نبعها وتقف ولا تنبع ثانيا إلا بعد حفر جديد، ثم تنبع بمقدار، وإذا أخذنا منها ذلك المقدار تقف ولا تنبع إلا بعد حفر آخر وهكذا. كما يتفق ذلك في بعض الاراضي والبلدان، فالنبع في القسمين الاولين دائمي فعلا أو بحسب الاقتضاء، وأما في الثالث فلا دوام للنبع فيه بوجه بل ولا تصدق على مثله المادة أصلا لان المادة من المدد والامداد، والمفروض انهما لا تمد الماء بعد أخذه فلا يستمد منها في شئ والماء الحاصل منها غير مستند إلى المادة فينفعل بالملاقاة لا محالة ومن هنا ذكر ان شمول الاخبار المستفاد منها حكم الجاري لهذه الصورة غير واضح. وعلى هذا الاحتمال كان اعتبار دوام النبع عبارة اخرى عن اعتبار اتصال الماء بالمادة لان المادة إذا لم تمد الماء فلا محالة تكون منقطعة وغير متصلة بالماء. (الخامس): أن يراد بالدوام نبع المادة وجريانها فعلا، واما إذا لم تنبع بالفعل ولو لاجل مانع لا لاجل ضعفها وفتورها بل لحصر