التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢
بنجاسة الغسالة، لانه ماء قليل لاقى نجسا، ولا يفرق في ذلك بين حالاته بحسب الذوق العرفي كما بياة في رد تفصيل السيد المرتصى (ره) بين ورود القليل وكونه مورودا، فان العرف لا يرى فرقا بينهما بارتكازه، وإنما يرى انفعاله معلولا لمطلق الملاقاة ولو حال كونه غسالة واردا أو مورودا. وأما إذا كان المتنجس مما لا يعتبر في تطهيره تعدد الغسل كالمتنجس بغير البول فيما إذا كانت نجاسة حكمية، وكذا فيما إذا كانت عينية ولكن زالت عينها قبل غسلة، والجامع ان تكون الغسلة الاولى متعقبة بطهارة المحل فلا يمكن الحكم فيه بنجاسة الغسالة، والوجه فيه: أن القول بنجاسة الغسالة حينئذ يستلزم الالتزام باحد محذورين: فاما ان نلتزم بطهارة الماء القليل حين ملاقاته للمتنجس وما دام في المحل، ويحكم بنجاستة عند انفصالة عنه بالعصر أو بغيرة؟ وأما ان نقول بانفعاله من حين وصوله للمتنجس، ونجاسته مطلقا قبل انفصاله عنه وبعده، إلا أن خروجه من المتنجس يوجب الحكم بطهارة المتنجس كما هو صريح بعضهم. ولا يمكن الالتزام بشئ منهما: (أما أولهما): فلان القليل لو كان محكوما بالطهارة حال اتصالة بالمتنجس لم يكن وجه لنجاسته بعد الانفصال فلنا أن نسأل عن أنه لماذا تنجس بعد خروجه عن المحل مع فرض طهارته قبل الانفصال؟ و (دعوى): ان السبب في تنجسه إنما هي ملاقاته للمتنجس، وهي تقتصي انفعال الماء القليل على مادل عليه مفهوم روايات الكر (مندفعة): بأن أخبار الكر أنما تدل بمفهومها على نجاسة القليل من حين ملاقاتة للنجس أو المتنجس، ولا دلالة لها على انفعالها بعد ملاقاة النجس بزمان من دون أو يتنجس به حين ملاقاته، فهذا الالتزام بعيد عن الفهم العرفي. و (أما ثانيهما) فلان طهارة المحل مع فرض نجاسة الماء المستعمل