التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦
[ إلا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها. ] في أواني الخمر حيث ورد الامر بغسلها ثلاث مرات. فهل يعتبر ذلك في غسله بالمطر أيضا؟ فان قلنا بصحة المراسيل واعتبارها ولو بدعوى انجبارها بعمل الاصحاب فلا نعتبر في الغسل بالمطر شيئا من العصر والتعدد وذلك لان النسبة بين مرسلة الكاهلي وما دل على اعتبار التعدد أو العصر عموم من وجه، إذ المرسلة بعمومها دلت على ان كل شئ رآه المطر فقد طهر سواء أكان ذلك الشئ مما يعتبر فيه العصر أو التعدد أم لم يكن، كما ان مقتضى اطلاق ما دل على اعتبار العصر أو التعدد عدم الفرق في ذلك بين أن يصيبه المطر وان يغسل بماء آخر فيتعارضان في مثل غسل آنية الخمر بالمطر. والترجيح مع المرسلة لما قررناه في محله من أن العموم مقدم على الاطلاق في المتعارضين. فان دلالة المرسلة بالوضع والعموم لمكان لفظة (كل) فلا يعتبر في اصابة المطر شئ من التعدد والعصر بل نكتفي في تطهيره بمجرد رؤية المطر. وأما إذا لم نعتمد على المراسيل فربما يستدل على عدم اعتبار العصر في التطهير بالمطهر بان الدليل على اعتبار العصر في الغسل انما هو أدلة انفعال القليل، فان الماء الداخل في جوف المتنجس قليل لاقى متنجسا فيتنجس لا محالة مع بقائه في جوف المتنجس المغسول به لا يمكن تطهيره بوجه. فلابد من اخراجه عنه بالعصر ومن هنا قلنا بنجاسة الغسالة. وهذا الوجه كما ترى يختص بالمطر القليل الذي رسب في المتنجس المغسول به. وأما إذا كان عاصما كالمطر فلا ينفعل بملاقاة المتنجس ليجب اخراجه عنه بالعصر في تطهير المتنجسات بل الماء يطهرها بالملاقاة، فدليل اعتبار العصر في الغسل قاصر الشمو للغسل بالمطر. ولا يخفى أن مدرك اعتبار العصر ليس هو ما ذكره المستدل ليختص