التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨
لم يكن وجه لنجاسة الماء باغتساله فيه مطلقا، فالتفصيل بين القليل والكثير يدل على أن المراد بالجنب خصوص الجنب الذي كانت في بدنه نجاسة، ولذا فصل في نجاسة الماء بين صورتي قلة الماء وكثرته. و (أما القرينة الداخلية) فهي قوله (ع) في ذيل الرواية (وأما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف فلا بأس.) حيث دل على ان المناط في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل نظافته ونجاسته، وان حكمه بعدم الجواز فيما غسل به الثوب أو اغتسل به من الجنابة انما هو في صورة نجاسة الثوب وبدن الجنب الموجبة لنجاسة الماء الملاقي لشئ منهما. واما إذا كان الماء طاهرا، لعدم نجاسة الثوب وبدن الجنب فلا مانع من الاغتسال والتوضؤ به، فلا اطلاق في الرواية حتى يدل على عدم جواز استعمال الماء المستعمل في غسل الجنابة أو غسل الثياب في رفع الحدث مطلقا حتى فيما إذا لم يكن الثوب أو بدن الجنب متنجسا. نعم هذه الرواية على تقدير تماميتها سندا ودلالة تقتضي عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل مطلقا سواء استعمل في رفع الجنابة أم في رفع غيرها من الاحداث، وهذا بخلاف سائر الاخبار، لانها على تقدير تماميتها لا تدل إلا على عدم جواز رفع الحدث بخصوص الماء المستعمل في الجنابة دون غيرها. والتعدي إلى المستعمل في غير الجنابة من الاحداث يحتاج إلى ثبوت الملازمة بين الامرين واثباتها مشكل جدا، ودعوى الاجماع على ذلك أشكل = قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الحياض التي مابين مكة إلى المدينة تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، وتشرب منها الحمير، ويغتسل فيها الجنب، ويتوضأ منها، قال: وكم قدر الماء؟ قال: إلى نصف الساق، والى الركبة فقال: توضأ منه. وغير ذلك من الاخبار المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.