التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١
ولو كان ذلك بضرب من المسامحة، إذ لا وجود حينئذ للمطلق حتى ينفعل، فانه انعدم في المضاف عرفا. الثالثه: أن لا يستهلك شئ منهما في الآخر لتوازنهما في الكثرة والقلة وعدم غلبة أحدهما على الآخر، بحيث يراهما العرف شيئين. وربما يولد اجتماعهما أمرا ثالثا، نظير اجتماع الخل والسكر في (السكنجبين) والماء في هذه الصورة أيضا محكوم بالنجاسة، إذ لا يطلق عليه الماء، لان الفرض عدم استهلاك المضاف في الماء، وتعددهما بالنظر العرفي، فإذا لم يكن مطلقا فهو مضاف لا محالة. غاية الامر لا بمرتبة عالية منه تستهلك المطلق، بل بمرتبة نازلة من ذلك وملاقاة مثله للنجس توجب الانفعال. وهذه الصور هي التي نتعقلها في المقام، ولا نتعقل صورة رابعة لها. بأن يفرض حصول كل من الاستهلاك والاضافة في زمان واحد معا. والوجه في استحالتها ان فرض استهلاك المضاف في المطلق: فرض أن المضاف لا وجود له مع المطلق عرفا، كما عرفت في معنى الاستهلاك. وفرض حصول الاضافة: أن العرف لا يرى للمطلق وجودا وانه عندهم مضاف، وهما أمران لا يجتمعان ففرض الاستهلاك والاضافة معا خلف ظاهر. فإذا عرفت استحالة هذه الصورة، وأن فرض الاستهلاك فرض عدم حصول الاضافة. وفرض الاضافة فرض عدم حصول الاستهلاك تظهر لك استحالة الصورة الثانية أيضا. وذلك لانا إذا فرضنا خروج المطلق إلى الاضافة لغلبة المضاف، فكيف يتصور انقلابه إلى الاطلاق بعد ذلك بالاستهلاك إذ المطلق قد استهلك في المضاف، ولا وجود له كما تقدم في معنى الاستهلاك وما لا وجود له كيف يتغلب على المضاف، ويقلبه إلى الاطلاق بالاستهلاك نعم لا مانع من انقلاب المضاف مطلقا على غير وجه الاستهلاك، كما إذا اختلط الوحل بالماء وأوجب اضافته، فانه إذا مضى عليه زمان تترسب