التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
وقد مثلنا له في محله بالشك في الغروب، كما إذا لم ندر أنه هو استتار قرص الشمس أو ذهاب الحمرة عن قمة الرأس، فاستصحاب وجوب الصوم أو الصلاة لا يجري لا جل الشك في بقاء موضوعه. والموضوع أيضا غير قابل للاستصحاب، إذ لا شك لنا في شئ. فان غيبوبة القرص مقطوعة الوجود، وذهاب الحمرة مقطوع العدم، فلا شك في أمثال المقام إلا في مجرد الوضع والتسمية، وان اللفظ هل وضع على مفهوم يعم استتار القرص أولا؟ هذا وان شئت قلنا: ان استصحاب الحكم يجري في الشبهات المفهومية، لانه من الشبهة المصداقية لدليل حرمة نقض اليقين بالشك، وذلك لاجل الشك في بقاء موضوع الحكم وارتفاعه، فلا ندري ان رفع اليد عن الحكم في ظرف الشك نقض لليقين بالشك، كما إذا كان الموضوع باقيا بحاله أو أنه ليس من نقض اليقين بالشك، كما إذا كان الموضوع مرتفعا، وكان الموجود موضوعا آخر غير الموضوع المحكوم بذلك الحكم، فلم يحرز اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة، وهو معتبر في جريان الاستصحاب. واستصحاب الموضوع أيضا لا يجري في تلك الشبهات، لعدم اشتماله على بعض أركانه وهو الشك، فلا شك إلا في مجرد التسمية. وعليه فلا بد من مراجعة سائر الاصول، وهي تقتضي في المقام بقاء الحدث والخبث وعدم ارتفاعهما بما يشك في كونه ماء. وأما انه هل ينفعل بملاقاة النجاسة أو لا ينفعل، وتجري فيه قاعدة الطهارة أولا تجري؟ ففيه تفصيل وذلك لانا ان قلنا بما بنى عليه شيخنا الاستاذ (قده) من أن الاستثناء إذا علق على عنوان وجودي، وكان المستثنى منه حكما الزاميا، أو ملزوما له كما في المقام فلابد من احراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن الا لزام، أو ملزومه. مثلا إذا نهى