التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦
من الاحكام الوضعية التي اعتبرها، وجعلها في حق المكلفين فهي مما لا يعقل اتصافه بالاشدية والاقوائية كما ذكرناه في بحث الاحكام الوضعية. فلا يصح ان يقال ان ملكك بالدار أشد من ملكك بالكتاب، أو ان حكم الشارع بالطهارة في هذا الشئ أشد من حكمه بها في الشئ الآخر: فان الشارع إن حكم فيها بالطهارة، أو بالملكية فهما على حد سواء، وإلا فلا طهارة ولا ملكية في البين اصلا. ففي الامور الاعتبارية لا معنى للاتصاف بالشدة والضعف، بل الامر فيها يدور دائما بين الوجود والعدم، والنفي والاثبات وعليه فلا يعقل استعمال الطهور في الآية بمعنى المبالغة. وتوهم ان شدة الطهارة في الماء باعتبار أنه لا ينفعل بملاقاة النجس ما لم يتغير: يدفعه. (أولا): ان هذا مما يختص ببعض افراد المياه، ولا يعم جميعها، مع ان الطهور وصف لطبيعي الماء اين ما سرى و (ثانيا) ان استعمال لفظ الطهور لو كان بلحاظ عدم الانفعال بملاقاة النجس لصح حمله على البواطن، بل على ظاهر الحيوان ايضا، على قول مع أنه من الاغلاط. ومما يدلنا على ما ذكرناه: ما ورد في الاخبار من ان التراب أحد الطهورين (* ١) فانه لو اريد من الطهور فيها ما هو طاهر في نفسه لما صح هذا الاستعمال قطعا، فان سائر الاجسام ايضا من أحد الطاهرات كالخشب والمدر فما وجه تخصيصه التراب والماء بذلك؟ كما هو الحال أي لا يصح الاستعمال المذكور فيما لو اريد منه المبالغة، لان التراب نظير غيره من الاجسام، وليس فيها أشدية في الطهارة كما لا يخفى. اضف إلى ذلك كله ما في بعض الروايات (* ٢) من ان التيمم طهور (* ١) كما ورد مضمونه في صحيحة محمد بن حمران، وجميل بن دراج جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام المروية في الباب ٢٣ من أبواب التيمم من الوسائل. (* ٢) ورد مضمون ذلك في صحيحتي زرارة المروية في الباب ٢١ من أبواب التيمم ومحمد بن مسلم المروية في الباب ١٤ من أبواب التيمم من الوسائل.