التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤
ولا بد من مراجعة ذلك المستند، وقد اسمعناك بما لا مزيد عليه عدم دلالة شئ من الاخبار المتقدمة على المدعى لحملها على التقية أو على التحفظ على نظافة الماء. وأما الطائفة الرابعة: وهي صحيحة ابي بصير المتقدمه فقد يجاب عنها بان البأس ليس بمعنى النجاسة، ولا يدل عليها بوجه، وانما معناه ان وقوع ماله نفس سائلة ليس كوقوع مالا نفس سائلة له، بل فيه بأس وشئ، وليكن هذا هو استحباب النزح في مثله، فان وقوع مالا نفس له لا يوجب استحباب النزح ولا شيئا آخر، و (فيه): ان الرواية بقرينة سائر الاخبار الدالة على نجاسة البئر بوقوع الميتة فيها ظاهرة في ان ما وقع في البئر إذا كان له نفس سائلة يوجب نجاستها. فالصحيح في الجواب ان يقال: ان الجمع بينها وبين ما دل على عدم انفعال ماء البئر يقتضي حمل الرواية على ما إذا اثر وقوع ماله نفس سائلة في تغير، ماء البئر، لان ما دل على عدم انفعالها قد استثنى صورة التغير كما مر، فالمعنى حينئذ ان ما وقع في البئر إذا لم يكن له نفس سائلة كمية السمك ونحوها فلا يتنجس به البئر مطلقا أوجب تغيرها ام لم يوجبه، إذا التغير بغير النجس لا يقتضي النجاسة وهو ظاهر. واما إذا وقع فيها ماله نفس سائلة فان اوجب تغيرها فيحكم بنجاستها وإلا فهي باقية على طهارتها. ثم ان ابيت إلا عن ان ظاهر الرواية نجاسة البئر بوقوع ما له نفس سائلة مطلقا تغير به ماء البئر ام لم يتغير، وان الجمع بالوجه المتقدم على خلاف ظاهرها فلا محيص من حمل الرواية على التقية، كما صنعناه في بعض الطوئف المتقدمة وبما ذكرناه يمكن الحكم باستحباب النزح شرعا لان النظافة امر مرغوب فيه وقد ندب إليها في الشريعة المقدسة، وعلى الجملة لا دلالة في شئ من الطوائف المتقدمة على انفعال البئر بالملاقاة فما ذهب إليه