التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩
وإما لعدم المقتضي على خلاف في ذلك بيننا وبين صاحب الكفاية (قده) وعليه فلا مانع من استصحاب الطهارة في الماء كما لا مانع من استصحاب بقاء النجاسة في المغسول به، فيلزم التفكيك بين طهارة الماء وطهارة المغسول به. ثم ان الحكم بنجاسة المغسول به بالاستصحاب في المقام يبتني على اعتبار ورود الماء على المتنجس في التطهير بالقليل، وأما إذا قلنا بعدم اعتباره، وكفاية ورود المتنجس عى الماء فلا ينبغي التأمل في طهارة المغسول به، إذ المفروض كفاية الغسل به حتى لو لم تكن له مادة في الواقع، فلا يبقى مجال للتفكيك. ثم انا إذا اعتبرنا ورود الماء على النجس في التطهير بالقليل فلابد من أن نلاحظ دليل اعتبار ذلك، فان كان دليله ما اعتمد عليه بعضهم من أن القليل ينفعل بمجرد اتصاله بالنجس فلا يمكن تطهير المتنجس به، فيما إذا ورد على الماء، فلابد من اعتبار ورود الماء عليه، لئلا ينفعل بمجرد الاتصال. فنحكم في المقام أيضا بطهارة المغسول به، وان ورد على الماء، لان الماء لا ينفعل في المقام بمجرد اتصاله بالنجس وملاقاته معه، كما لا ينفعل بعده، وذلك بحكم الاستصحاب القاضي بطهارة الماء عند الشك في انفعاله، فهو طاهر حين الاتصال وبعده فلا مانع من تطهير المغسول به مطلقا. نعم إذا اعتمدنا في الحكم باعتبار ورود الماء على النجس على الروايات الناطقة بذلك لقوله (ع): (صب عليه الماء مرتين) ونحوه فلا محيص من الالتزام بعدم طهارة المتنجس إذا ورد على الماء للشك في حصول شرط طهارة المغسول به. لان الماء ان كان له مادة حين الغسل فهو طاهر يطهر المتنجس المغسول به لا محالة. وإن لم تكن له مادة فالمغسول به محكوم بالنجاسة، لعدم حصول شرط التطهير به، وهو ورود القليل على النجس