التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠
(الثالث): ان ظاهر قوله (ع) ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته هو ان مفروض كلامه (ع) هو المدور حيث فرض ان سعته ذراع وشبر مطلقا أي من جميع الجوانب والاطراف، وكون السعة بمقدار معين من جميع النواحي والاطراف لا يتصور إلا في الدائرة، لانها التي تكون نسبة أحد أطرافها إلى الآخر بمقدار معين مطلقا لا تزيد عنه ولا تنقص. وهذا بخلاف سائر الاشكال من المربع والمستطيل وغيرهما حتي في متساوي الاضلاع، فان نسبة أحد أطرافها إلى الآخر لا تكون بمقدار معين في جميعها، إذ البعد المفروض بين زاويتين من المربع وأمثاله أزيد من البعد الكائن بين نفس الضليعن من أضلاعه، وعلى الجملة ان ما تكون نسبة أحد جوانبه إلى الآخر بمقدار معين في جميع أطرافه ليس إلا الدائرة. على ان مقتضى طبع الماء هو ذلك، وإنما يتشكل بسائر الاشكال بقسر قاسر كوضعه في الاواني المختلفة أشكالها. و (بعبارة اخرى): إن ظاهر الرواية إن ما يحويه خط واحد، ولا يختلف مقدار البعد بين طرفين من أطرافه أبدا لابد أن يبلغ الماء في مثله ذراعين في عمقه وذراع وشبر سعته، وهذا لا ينطبق على غير الدائرة فان البيضي وان كان بخط واحد أيضا، إلا ان البعد فيه يختلف باختلاف أطرافه والمربع والمستطيل وغيرهما مما يحويه أكثر من خط واحد، وبهذا كله يتعين أن يكون مفروض كلامه (ع) هو المدور لا غيره. فإذا عرفت هذه الامور وعرفت ان مفروض كلامه (ع) هو المدور وقد فرضنا ان عمقه أربعة أشبار وسعته ثلاثة أشبار. فلا بد في تحصيل مساحته من مراجعة ما هو الطريق المتعارف عند أوساط الناس في كشف مساحة الدائرة. وقد جرت طريقهتم خلفا عن سلف كما في البنائين وغيرهم على تحصيل مساحة الدئرة بضرب نصف القطر في نصف المحيط، وقطر الدائرة