التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥
لان الكر عاصم. وان كان هو القليل فهي على تقدير تحققها وإن كانت مؤثرة في الانفعال إلا انها مشكوكة من الابتداء، والاصل عدمها. وليس هذا من موارد الشك في التقدم والتأخر في شئ، بل الشك فيه في تحقق أحد الجزئين أعني الملاقاة بعد إحراز الجزء الآخر، والاصل يقتضي عدمه فيحكم بطهارة كلا المائين أحدهما وهو الكر بالوجدان والآخر أعني القليل غير المعين بالتعبد. ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم بلوغ الملاقي للنجس غير المعين عندنا حد الكر. إذ لا أثر لهذا الاستصحاب في نفسه بعد العلم بطهارة الكر وجدانا وبطهارة القليل تعبدا، ولا يثبت بذلك ملاقاة النجاسة للقليل الموجود في البين ليحكم بانفعاله. وتزيد المسألة وضوحا بملاحظة ان حالها حال ما إذا كان عندنا ماء آن أحدهما المعين كر، والآخر المعين قليل، فانه إذا طفرت قطرة بول على أحدهما اجمالا فلا كلام في الحكم بطهارة القليل حينئذ، وعدم وقعوع القطرة عليه، لان ملاقاة القطرة للكر لا أثر لها وملاقاتها للقليل مشكوكة من الابتداء، والاصل عدم ملاقاتها للقليل، ولا مجال في مثله لاستصحاب عدم بلوغ ما وقعت عليه القطرة كرا، لانه لا يثبت وقوع القطرة على القليل هذا على انا لو سلمنا جريان الاصل في ذلك فلا محالة تقع المعارضة بينه وبين استصحاب عدم وقوع القطرة على القليل فيتساقطان ونرجع إلى قاعدة الطهارة في القليل، فإذا كان هذا حال المائين مع العلم بكرية أحدهما بعينه فليكن الماءآن مع العلم بكرية احدهما لا بعينه أيضا كذلك، فما أفاده السيد في هذه الصورة من الحكم بالطهارة هو الصحيح.