التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٢
أبوال ما لا يؤكل لحمه واطلاقه، لانها من أفراده، وإذا لم يكن لها لحم كذلك كالخنفساء والذباب وأمثالهما لم يحكم بنجاسة بولها، لانها خارجة عما دل على نجاسة بول الحيوانات المحرمة، فان في مورد هذه الادلة قد فرض حيوان وله لحم محرم أكله فحكم بنجاسة بوله، وهذا كما ترى يختص بما له لحم، وعليه فهذه الادلة قاصرة الشمول لما لا لحم له من الابتداء، حيث لا لحم له ليحرم اكله، فابوال ما لا نفس له إذا كان من هذا القبيل مما لا دليل على نجاسته. إلا أن هذا انما يتم فيما إذا قلنا بانصراف ما دل على نجاسة مطلق البول إلى بول الآدمي كصحيحتي محمد بن مسلم المتقدمتين وغيرهما ولا أقل من انصرافه عن بول الحيوانات التي لا لحم لها. وأما إذا لم يتم الانصراف فمقتضى تلك المطلقات نجاسة البول مطلقا حتى مما لا لحم له فيما إذا كان محرم الاكل. نعم يمكن أن يستدل على طهارة أبوال ما لا نفس له مطلقا كان له لحم أم لم يكن بموثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) قال: لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة (* ١) فقد دلت باطلاقها على عدم تنجس الماء ببول مالا نفس له ولا بدمه ولا بميتته ولا بغيرها مما يوجب نجاسة الماء إذا كانت له نفس سائلة بلا فرق في ذلك بين أن يكون له لحم أم لم يكن. وأصحابنا (قدس الله اسراهم) وإن ذكروا هذه الرواية في باب عدم نجاسة الميتة مما لا نفس له إلا أنه لا يوجب اختصاصها بها، فانها مطلقة ومقتضى إطلاقها عدم تنجس الماء بشئ من أجزاء مالا نفس له، والنسبة (* ١) المروية في الباب ٣٥ من أبواب النجاسات من الوسائل. ثم إن في سند الرواية احمد بن محمد عن ابيه والظاهر انه احمد ابن =