التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
له أصلا، لاندكاكه في ضمن المطلق إذا كان قليلا بالاضافة إلى الماء، بحيث لا يقال: إن المركب منهما شيئان. ومن هنا لو باع حليبا مزجه بشئ من الماء فليس للمشتري دعوى بطلان المعاملة، وان المبيع ليس بحليب بل حليب وغير حليب والوجه فيه: ان الماء بعد استهلاكه. واندماجه في الحليب يعد المركب منهما شيئا واحدا نعم يثبت للمشتري في المثال خيار تخلف الشرط وهو أمر آخر. ولولا ما ذكرناه لبطل أغلب البيوع. فان المبيع كالخبز والسمن وأمثالهما يختلط بشئ آخر غالبا، ولو بمثقال من تراب، أو مقدار من الدردي. والمفروض انه يوجب تعدد المركب وبه تفسد البيوع، مع ان صحة المعاملة في مثلهما ليست موردا للخلاف، ولا وجه له إلا أن المركب من الدقيق والتراب أو السمن والدردي شئ واحد عرفا من جهة الاستهلاك والاندماج، وان كان لا يخرج بذلك عن التعدد عقلا، والتركب من جزئين واقعا، ولكنهما شئ واحد عرفا كما مر. وليس ذلك من جهة التسامحات العرفية في التطبيق وانما هو كما ذكرناه في محله من جهة سعة المفهوم عندهم على نحو يعم الماء المختلط بمقدار يسير من التراب، أو السمن الممتزج بشى، قليل من الدردي. وهكذا. فإذا تبينت ذلك فنقول: إن ملاقاة المضاف للمطلق لا يخلو عن احدى صور ثلاث لا رابع لها: الاولى: ان يستهلك المضاف في المطلق لكثرته، وقلة المضاف على وجه يراهما العرف ماء واحدا، ولا يكون بنظرهم مركبا من ماء ومضاف ولا تأمل في مثله في الحكم بطهارة الماء إذ لا وجود للمضاف. والمفروض ان الماء عاصم لا ينفعل بشئ. الثانية: أن يستهلك المطلق في المضاف لكثرته، وقلة المطلق. وفي هذه الصورة ايضا لا اشكال في الحكم بنجاسة الماء وانفعاله، لانه مضاف