التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨
دون أن يعتمد على شئ (* ١). وعلى الجملة لم يثبت ان البينة بمعنى عدلين في شئ من تلك الاستعمالات وانما هي بمعناها اللغوي كما مر، والبينة بهدا المعنى اصطلاح بين العلماء، ولعله أيضا كان ثابتا في الدور الاخير من زمانهم (ع) وعلى ما ذكرناه فالرواية المتقدمة لا دلالة لها على اعتبار البينة بمعنى شهادة عدلين بل لابد من احراز حجيتها من الخارج. نعم لما علمنا خارجا أن الشارع كان يعتمد على اخبار العدلين في المخاصمات وفي موارد القضابين الناس استكشفنا من ذلك أن أخبار العدلين أيضامن مصاديق الحجة، وما به البيان، وبهذا نحرز أنه حجة على نحو الاطلاق من غير أن يختص اعتباره بموارد الخصومة والقضاء لان اعتماد الشارع عليه يدلنا عى ان اخبار العدلين حجة معتبرة في مرتبة سابقة على القضاء، لا أنه صار حجة بنفس القضاء. ويؤيده مقابلة الايمان بالبينات في الرواية المتقدمة، فان الايمان تختص بموارد القضاء، وقد وقعت في مقابلة البينات: أي أقضي بينكم بما يعتبر في خصوص القضاء، وبما هو معتبر في نفسه على نحو الاطلاق، وهذا غاية ما أمكننا من اقامة الدليل على حجية البينة في الموضوعات، وما ذكرناه ان تم فهو وإلا فلا دليل على ثبوت النجاسة بالبينة كما عرفت. = إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في أرض. فقال: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فيمينه قال: اذن والله يذهب بأرضي. قال: ان ذهب بأرضك بيمينه كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكيه وله عذاب أليم قال: ففزع الرجل وردها إليه. الوسائل الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم. (* ١) صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله حكم بحكم داود (ع) لا يسأل بينة. المروية في الباب ١ من أبواب كيفية الحكم من الوسائل.