التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣
وإنما هو مستند إلى ميعانهما وذوبانهما، فكل مايع له ذوبان يحكم بنجاسته إذا لاقى نجسا، بلا فرق في ذلك بين كثرته وقلته. وبعبارة أخرى السمن والزيت وان كانا خارجين من المضاف، إلا انا نقطع بعدم خصوصية لهما في الحكم، وانه مستنند إلى ذوبان الملاقي وميعانه مضافا كان أم لم يكن، وعلى الاول قليلا كان أم كثيرا. (وثانيهما): موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال: سئل عن الخنفساء والذباب والجراد، والنملة، وما أشبه ذلك يموت في البئر، والزيت، والسمن، وشبهه، قال: كل ما ليس له دم فلا بأس (* ١) حيث يظهر من قوله (ع) وشبهه انه لا خصوصية للزيت والسمن المذكورين في الرواية. بل المراد منهما مطلق المايع. والرواية دلت على ان المايع إذا وقعت فيه ميتة ما لا نفس له لم يحكم بانفعاله، وأقرت السائل زيا هو عليه من أن وقوع الميتة مما له نفس سائلة في شئ من المايعات يقتضي نجاسته، وقد دلت باطلاقها على عدم الفرق في المايع بين المضاف والمطلق، وبين كثرته وقلته. ومما يؤيد به المدعى روايتان (إحدهما): ما عن السكوني (* ٢) و (ثانيتهما): رواية زكريا بن آدم (* ٣) وقد اشتملتا على السؤال عن حكم المرق الكثير الذي وجدت فيه ميتة فأرة كما في اولهما، أو قطرت فيه قطرة خمر أو نبيذ مسكر كما في ثانيتهما وقد حكم (ع) في كلتيهما بان المرق يهراق، وأما اللحم فيغسل ويؤكل. حيث دلتا على انفعال المضاف اعني المرق وهو ماء اللحم مع فرض كثرته عند ملاقاته النجس، ولا استبعاد في كون المرق بمقدار كر لما حكاه سيدنا الاستاذ (أدام الله اظلاله) من (* ١) المروية في الباب ٣٥ من أبواب النجاسات من الوسائل. (* ٢) المروية في الباب ٥ من أبواب الماء المضاف من الوسائل. (* ٣) المروية في الباب ٣٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.