التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠
خلاف التحقيق لما بيناه في محله من انه لا فرق في جريان الاصلين بين الصورتين، نعم في صورة العلم بتاريخ أحدهما كما إذا علمنا بحدوث القلة يوم الجمعة مثلا إنما لا يجري الاستصحاب فيه بالاضافة إلى عمود الزمان للعلم بزمانها. وأما بالاضافة إلى الحادث الآخر المجهول تاريخه فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه، والقلة بالاضافة إلى الملاقاة هي التي يترتب عليها الاثر شرعا بالاضافة إلى قطعات الزمان إذ الفرض ان الحكم مترتب على القلة في زمان الملاقاة فلا فرق في جريان الاصل في الحادثين بين الجهل بتاريخ كليهما، وبين العلم بتاريخ أحدهما. هذا بحسب كبرى المسألة. وأما في خصوص المقام فقد عرفت أن الاصل لا يجري في عدم الملاقاة إلى زمان القلة لا للعلم بتاريخ الملاقاة بل لعدم ترتب أثر عملي عليه فتبقى أصالة عدم حدوث القلة إلى زمان الملاقاة سليمة عن المعارض. ويأتي في الاحتياط في هذه المسألة ما قدمناه في المسألة المتقدمة فراجع. وأما المسألة الثالثة: وهي ما إذا كان تاريخ القلة معلوما دون الملاقاة فقد ذهب الماتن إلى نجاسة الماء جريا على مسلكه من عدم جريان الاصل فيما علم تاريخه من الحادثين فلا تجري اصالة عدم حدوث القلة إلى زمان الملاقاة، للعلم بتاريخ القلة وتبقى اصالة عدم حدوث الملاقاة إلى زمان حدوث القلة بلا معارض ومقتضاها الحكم بنجاسة الماء. وفيه مضافا إلى المناقشة المتقدمة في كبرى ما أفاده من التفصيل ان اصالة عدم حدوث الملاقاة إلى زمان القلة غير جارية في نفسها سواء قلنا بجريان الاصل فيما علم تاريخه أيضا أم لم نقل لعدم ترتب ثمرة عملية عليها فعلى مسلكه (قده) لابد من التمسك بقاعدة الطهارة وأما على مسلكنا من جريان الاصل فيما علم تاريخه فلا مناص من استصحاب عدم حدوث القلة إلى زمان حدوث الملاقاة ومقتضاه كما عرفت هو الحكم بطهارة الماء. نعم قد يتوهم الحكم بنجاسة الماء في هذه الصورة بوجهين: