التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٨
وقد اعترف بذلك صاحب الحدائق ايضا إلا انه ميزه بقرينة ان أكثر روايات ابن مسكان إنما هو من أبي بصير الموثق، والكثرة والغلبة مرجحة لا حد الاحتمالين على الآخر لان الظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب. ولا يخفى ان هذه القرينة كغيرها مما ذكروه في المقام مما لا يفيد الاطمئنان والوثوق، والاعتماد عليه غير صحيح، وبذلك تكون الرواية ضعيفة لا محالة (* ١). ثم لو أغمضنا عن سندها فهي قاصرة الدلالة على مسلك المشهور لان الرواية غير مشتملة على ذكر الطول والعرض والعمق، وانما ذكر فيها كون الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله أي مثل الماء ثلاثة أشبار ونصف في عمقه وظاهرها هو الدائرة كما بيناه في صحيحتي اسماعيل بن جابر فيستفاد منها أن الكر ما يقرب من ثلاثة وثلاثين شبرا وهو مما لا قائل به كما مر. فلابد من حملها على اختلاف سطح الماء الراكد. إذ الماء في الصحاري لا يتمركز في الموارد المسطحة بل في الاراضي منخفض الوسط، فوسطه أعمق من جوانبه، ولعل الزائد عن سبعة وعشرين انما هو بهذا اللحاظ فالرواية غير معارضة للصحيحتين المتقدمتين. وأما ما عن شيخنا البهائي (قده) في الحبل المتين من ارجاع الضمير في (مثله) إلى ثلاثة اشبار ونصف باعتبار المقدار ودعوى أن الموثقة مشتملة على ذكر الابعاد الثلاثة وهي حينئذ صريحة الدلالة على مسلك المشهور فيدفعه: انه تكلف محض لاستلزامه التقدير في الرواية في موضعين: (أحدهما): في مرجع الضمير بتقدير المقدار. و (ثانيهما): بعد كلمة (مثله) بتقدير لفظة (في) لعدم استقامة (* ١) وقد عدل سيدنا الاستاذ - مد ظله عن ذلك اخيرا وبنى على ان المكنين بابي بصير كلهم ثقاة ومورد للاعتبار.