التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٥
الحمر الوحشية الذكية، فكتب (ع) إلي: كل أعمال البر بالصبر يرحمك الله، فان كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس (* ١). فان المراد بنفي البأس نفي نجاسة الجلود بقرينة قوله في صدرها (فتصيب ثيابي) أي ينجسها ومن هنا أمره الرضا (ع) باتخاذ ثوب لصلاته ومقتضى تعليق الطهارة على كونها ذكية ان موضوع النجاسة هو ما لم يذك، ومعه لا حاجة إلى تجشم دعوى ان الميتة هي غير المذكى. ويردها أمران: (أحدهما): أن الرواية غير قابلة للاعتماد لجهالة أبي القاسم الصيقل. و (ثانيهما): عدم تمامية دلالتها لان الحصر فيها اضافي بمعى ان المذكى انما هو بالاضافة إلى ما كان يبتلى به في مورد عمله وهذا لا ينافي ترتب النجاسة على عنوان الميتة دون غير المذكى. ومما يدلنا على هذا دلالة قطعية انه (ع) اخذ الوحشية في موضوع الحكم بطهارة الجلود وقال: فان كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس، ومن الضروري انه لا دخالة للوحشية في طهارة المذكى بوجه وهذه قرينة قطعية على أن حكمه هذا انما هو بلحاظ مورد عمل السائل، فانه كان يدور بين جلود الميتة وبين جلود الوحشي الذكي فلا دلالة في ذلك على ترتب النجاسة على عنوان غير المذكى والمتحصل انه لابد من التفكيك بين حرمة الاكل وعدم جواز الصلاة وبين النجاسة وحرمه الانتفاع، فان الاولين يترتبان على اصالة عدم التذكية بخلاف الثانيين. وممن وافقنا على هذا صاحب الحدائق (قده) حيث ذهب إلى طهارة ما يشك في تذكيته من اللحوم والجلود وغيرهما نظرا إلى اصالتي (* ١) المروية في الباب ٤٩ و ٣٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.