التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٣
نجس فلا محالة يحكم بنجاسة منيها، لانه أشد من بولها. وملاحظة ذيل الصحيحة وان كانت موجبة لصرفها إلى مني الانسان حيث قال: (ان رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك اعادة الصلاة وان أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك وكذلك البول) لان ما يصيب ثوب المصلي من المني يبعد أن يكون من غيره من الحيوانات المحرمة إلا أن ذيلها مشتمل على حكم آخر غير الحكم الذي تكلفه صدر الرواية فهو باق على عمومه ولا موجب لحمله على مني الانسان. ومن ذلك يظهر انه لا وجه للاستدلال على نجاسة المني في هذه المسألة بالاخبار المتقدمة في المسألة الاولى، وذلك لا نصرافها إلى مني الانسان، وبعد أن يصيب ثوب المصلي مني غيره من الحيوانات المحرمة، بل نقل في الجواهر عن بعضهم ان الانصراف كالعيان، وعليه ينحصر مدرك القول بنجاسة المني في هذه المسألة بما قدمناه من صحيحة محمد بن مسلم. و (أما المسألة الثالثة): أعني نجاسة المني من الحيوانات المحللة التي لها نفس سائلة فلا دلالة في شئ من الاخبار على نجاسة المني في هذه المسألة أما الاخبار المتقدمة في المسألة الاولى، فلانصرافها إلى مني الانسان كما مر، وأما صحيحة محمد بن مسلم التي اعتمدنا عليها في المسألة الثانية، فلا ختصاصها بما إذا كان البول نجسا، لان معنى الاشدية أن المني يشترك مع البول في نجاسته إلا أن هذا أشد من ذاك وأبوال الحيوانات المحللة طاهرة فلا يكون المني منها نجسا. و (قد يتوهم): أن الاشدية بلحاظ نجاسة المني منها مع طهارة أبوالها و (يندفع): بأن الاشدية لو كان هو ذلك لوجب أن يقول: نجاسة المني أوسع من نجاسة البول لاختصاصها بما لا يؤكل لحمه بخلاف