التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨
بل الامر في القذارات العرفية كما ذكرناه قطعا فان الماء إذا لم يكن متقذرا بالقذارة العرفية، وغسل به شئ متقذر عرفا فلا محالة يتحمل الماء تلك القذارة، ويرفعها عن المغسول به، والقذارة تنتقل منه إلى الماء بالغسل فإذا كان هذا حال القذارة العرفية فلتكن القذارة الشرعية أيضا كذلك. بل الحال كما وصفناه في أحجار الاستنجاء أيضا إذ يشترط فيها أن لا تكون متنجسة قبل الاستنجاء بها، مع انها تتنجس بالاستنجاء فتقلع النجاسة عن المحل ويتصف بها كما يتصف المحل بالطهارة، والماء في المقام أيضا كذلك فانه ينفعل بنجاسة المغسول به، ويتحملها بعد ما لم يكن كذلك قبل غسله فيطهر الثوب ويتنجس الماء وهو (قده) سلم ذلك في الاحجار وإنما استشكل في خصوص المقام. وأما الجواب عن التقريب الثاني: فهو انا ان استثنينا الغسالة عما دل على انفعال الماء القليل، فلا يبقى مجال لانفعال القليل باتصاله بالمتنجس وتنجس المغسول به ثانيا. وهذا ظاهر وأما إذا لم نستشن ذلك، وقلنا بنجاستها فايضا نلتزم بعدم تنجس المغسول بالماء القليل ثانيا، وذلك بتخصيص ما دل على تنجيس المتنجس بما دل على جواز التطهير بالقليل. و (منها): اي من جملة ما استدل به الكاشاني (ره) ان دلالة الاخبار على انفعال الماء القليل بالمفهوم، ودلالة الاخبار الخاصة أو العامة على عدم انفعاله بالمنطوق والدلالة المنطوقية تتقدم على الدلالة المفهومية، كما أن النص يتقدم على الظاهر كذا أفاده (قده). ولا يخفى عدم تمامية شئ من الصغرى والكبرى في كلامه. (أما عدم تمامية الصغرى): فلاجل أن الدليل على انفعال الماء القليل غير منحصر في مفهوم قوله (ع) الماء إذا بلغ. فان هناك روايات خاصة قد دلت على انفعال القليل بمنطوقها.