التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١
بالتغير من أجل أن الغالب في ما يقع في البئر هو الميتة من آدمي أو فأرة ونحوهما، والميتة تغير الماء بالنتن. و (منها): موثقة أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله (ع) بئر يستقى منها، ويتوضئ به، وغسل منه الثياب، وعجن به، ثم علم أنه كان فيها ميت، قال: لا بأس، ولا يغسل منه الثوب، ولا تعاد منه الصلاة (* ١). والوجه في دلالتها ظاهر، والمراد بالميت فيها إما ميت الانسان كما هو الظاهر منه في الاطلاقات. وإما مطلق الميت في مقابل الحي. وإنما لم تتعرض لنجاسة البئر على تقدير تغيرها بالميت من جهة أن مفروض كلام السائل هو صورة عدم تغيرها بها حيث قال: ثم علم انه كان. فان الماء لو كان تغير بالميت لا لتفت عادة إلى وجود الميت فيه حال الاشتغال والاستعمال بشئ من طعمه أو ريحه أو لونه كما لا يخفى فلا اطلاق لها بالاضافة إلى صورة التغير بالنجس. وهذه جملة الاخبار الواردة في عدم انفعال البئر بملاقاة النجاسة. ولمكان اطلاقها لا يفرق في الحكم بالاعتصام بين قلة مائها وكثرته: نعم ورد في موثقة عمار تقييد الحكم باعتصام البئر بما إذا كان فيها ماء كثير. حيث قال: سئل أبو عبد الله (ع) عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة، أو رطبة، فقال: لا بأس إذا كان فيها ماء كثير وبها (* ٢) يقيد اطلاقات سائر الاخبار، ويفصل بين ما إذا كان ماء البئر كثيرا فيعتصم وما إذا كان قليلا فيحكم بانفعاله، وفي الحدائق اسند الرواية إلى أبي بصير إلا أنه من اشتباه القلم والجواب عن ذلك بوجهين: (أحدهما): ان لفظة الكثير لم تثبت لها حقيقة شرعية، ولا متشرعية بمعنى الكر، وانما هي باقية على معناها اللغوي. ولعل الوجه في تقييده (ع) (* ١) و (* ٢) المرويتان في الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.