التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
وقبل الشروع في اثبات الدعويين ينبغي أن يعلم أن مفروص كلام السيد (قده) هو صورة ملاقاة المضاف النجس للماء الذي هو بمقدار الكر خاصة، لا ما يزيد عليه، ولا الجاري، ولا غيرهما مما له مادة. أو ما في حكمها مما يعتصم به على تقدير انفعاله وذلك لان الماء إذا كان أكثر من كر واحد، وحصلت الاضافة في مقدار منه، بحيث كان غير المتغير كرا فلا يبقى وجه للحكم بالانفعال في الجميع. فان غير المقدار المضاف منه باق على طهارته، وهذا ظاهر. نعم المقدار المتغير منه محكوم بالنجاسة ما دام متغيرا، فإذا زال عنه تغيره بنفسه نحكم عليه بالطهارة لا تصاله بالكر. وقد دلتنا على ذلك صحيحة ابن بزيع (* ١) الواردة في البئر، لدلالتها على ان ماء الئر إذا تغير ينزح حتى يذهب ريحه، ويطيبب طعمه. وانه يطهر بذلك: معللا بان له مادة. والعلة المذكورة متحققة في المقام أيضا ولاجل هذا لم يضف (قده) الجاري على الكر في عنوان المسألة. كما أضافه عليه في الفرع المتقدم على هذا الفرع. وإذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ماكنا بصدده فنقول: أما (الصورة الاولى): وهي ما إذا استهلك المضاف في الماء ولم يوجب اضافته بالفعل، وانما صار سببا لصيرورته مضافا بعد زمان، فلا اشكال في معقوليتها وامكانها، وأن حكمها هو الطهرة وسيأتي نظيره في أحكام التغير، فيما إذا لاقت النجاسة ماء ولم يغيره حين ملاقاته، وانما أوجبت تغيره بعد مضي زمان. وأما (الصورة الثالثة): فهي كما أشرنا إليه غير معقولة. بيان ذلك: أن المراد بالاستهلاك هو انعدام المستهلك إنعداما عرفيا، على نحو يعد المركب من المضاف والماء شيئا واحدا عرفا فكأن المضاف لا وجود (* ١) المروية في الباب ٣ و ١٤ من ابواب الماء المطلق من الوسائل.