التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٩
معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرون إليها وإنما علاجنا من جلود الميتة من البغال والحمر الاهليه لا يجوز في أعمالنا غيرها فيجل لنا عملها وشرائها وبيعها ومسها بايدينا وثيابنا ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا فكتب (ع) إجعلوا ثوبا للصلاة (* ١) فانها تدل على جواز بيع جلود الميتة المعمولة في اغماد السيوف. وقد أجاب عنها شيخنا الانصاري (قده) بانها محمولة على التقية لانها الغالبه في المكاتبات ولا يمكن المساعدة عليه بوجه. (أما أولا): فلان العامة ذهبوا إلى حرمة بيع الميتة الثجسة (* ٢) نعم يرون طهارتها بالدبغ (* ٣) ومعه كيف تكون الرواية محمولة على التقية و (أما ثانيا): فلانه لا كليه في التقية في المكاتبات، ولا موجب لحملها على التقية بعد امكان الجمع بينها وبين الاخبار المانعة. وقد يجمع بينهما كما اشير إليه في كلام شيخنا الانصاري (قده) بحمل المجوزة على ما إذا كانت الميتة تابعة للمبيع في المعاملة ولا مانع عن بيعها تبعا إذ المحرم انما هو بيعها مستقلة. ويبعد هذا الجمع أمران: (أحدهما): ان نسبة الغمد إلى السيف ليست نسبة التابع إلى متبوعه بل هو أمر مستقل في المعاملات وقد تكون قيمته أغلى وأزيد من قيمه السيف. و (ثانيهما): انا لو سلمنا ان الاغماد تابعة في مقام بيع السيوف فالمفروض في الرواية انهم كانوا يشترون جلود الميتة ليجعلوها أغمادا ولم يردع (ع) عن شرائهم هذا مع ان شراءها لم يكن على وجه التبعية بوجه فالانصاف ان الرواية تامة الدالة على جواز بيع الميتة وشرائها. (* ١) المروية في الباب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل. (* ٢) راجع ج ٣ ص ٢٣١ - من الفقه على المذاهب الاربعة. (* ٣) كما قدمناه في ص ٥٤٠.