التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٣
على أنه لم تفرض في الرواية رطوبة الميت حال تقبيله وانما نفت البأس عن مسه فحسب ولا ينافي هذا نجاسته منجسيته على تقدير رطوبته. (الخامس): صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس حيث (* ١) دلت على عدم نجاسة الميت قبل برده بعين التقريب المتقدم في الرواية السابقة. وترد على هذا الاستدلال امور: (الاول): ان الامام (ع) انما نفى البأس عن للس والقبلة عند الموت أي في حالة النزع أعذنا الله لديه لا بعد الموت ومن الظاهر ان الآدمي غير محكوم بالنجاسة حينئذ فالرواية خارجة عن محل الكلام، وهو مس الميت قبل برده. (الثاني): ان الرواية انما نفت البأس عن المس والقبلة بلحاظ ذاتهما، وقد دلت على انهما غير موجبين لشئ، وهو لا ينافي اقتضاؤهما للنجاسة بلحاظ رطوبة الميت. (الثالث): وهو الاولى في الجواب ان الصحيحة على تقدير تسليم دلالتها انما تدل على عدم نجاسة الميت حينئذ باطلاقها من حيث رطوبته وجفافه، لعدم صراحتها في ذلك وقد قدمنا ان صحيحة الحلبي الواردة في لزوم غسل الثوب الذي أصاب الميت مختصة بصورة رطوبته، وذلك إما للقرينة الداخلية والانصراف أو للقرينه الخارجيه أعني رواية ابن بكير المتقدمة (* ٢) وعليه فصحيحة الحلبي تقيد الصححية بما إذا كانت القبلة أو المس قبل البرد مع الجفاف دون ما إذا كانت مع الرطوبة، فالصحيح ان نجاسة الميت غير مختصة بما بعد برده. (* ١) المروية في الباب ٣ من أبواب غسل المس من الوسائل. (* ٢) في ص ٥٤٨.