التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤
[ نعم إذا كان جاريا من العالي إلى السافل [١] ولاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه، كما إذا صب الجلاب من ابريق على يد كافر فلا ] أن العرب في مضايفهم ربما يطبخون بعيرا في القدور، والقدر الذي يطبخ فيه البعير يشمل على مرق يزيد عن الكر قطعا، ولا سيما على ما يأتي منا في محله من تحديد الكر بسبعة وعشرين شبرا. ودعوى انصرف الاخبار عن المضاف الكثير لقلة وجوده لو سلمت فانما تتم في البلدان والامصار دون القرى والبوادي، لانهم كثيرا ما يجمعون الالبان (* ١) في القدور، أو غيرها بما يزيد عن الكر بكثير. فإذا دلت الاخبار على انفعال المضاف بقليله وكثيره بالملاقاة. فلا يفرق فيه الحال بين أن يكون كرا أو أزيد منه فانه ينفعل بملاقة النجس مطلقا حسب الادلة المتقدمة. ثم إن قلنا بعدم انفعال المضاف الكثير: فان قلنا بعدم انفعاله أصللا فهو كما مر مخالف للادلة المتقدمة، وان قلنا بانفعاله لا في تمامه بل في حوالي النجاسة الواقعة فيه وأطرافها فيقع الكلام في تحديد ذلك، وانه يتنجس يأي مقدار. مثلا إذا وقعت قطرة دم في مرق كثير فهل نقول بتنجس المرق بمقدار شبر أو نصف شبر من حوالي تلك القطرة فيه أو بازيد من ذلك أو أقل؟. لا سبيل إلى تعيين شئ من ذلك، إذ لو قدرنا الانفعال بمقدار شبر مثلا فلنا أن نسأل عن أنه لماذا لم يقدر شبر ومقدار اصبع، وهكذا فيتعين ان يحكم بنجاسة جميعه، وهذا أيضا من أحد الادلة على انفعال المضاف الكثير بملاقاة النجس.
[١] ان ما ذكرناه آنفا من انفعال المضاف بملاقاة النجس يختص بما (* ١) المراد بها هو الذي يصنع منه الزبد المعبر عنه في الفارسية ب (دوغ) لا الحليب فلا تستبعد.