التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٣
موضوعها كما في قوله (ع) كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام (* ١) إلا أنه علم طريقي قد اخذ في موضوع الاحكام المتقدمة منجزا للواقع لا موضوعا لها نظير أخذ التبين في موضوع وجوب الصوم في قوله عزمن قائل: كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر (* ٢). وقد أسلفنا في محله ان الاستصحاب بادلة اعتباره صالح لان يقوم مقام العلم الطريقي كما تقوم مقامه البينة والامارات، ولولا ذلك لم يمكن اثبات شئ من المحرمات الشرعية بالاستصحاب ولا بالبينة لفرض أخذ العلم بها في موضوعها. ويمكن أن يقال: ان الروايتين ولا سيما صحيحة الحلبي انما وردتا في مورد وجود الامارة على التذكية ولا اشكال معه في الحكم بالطهارة والتذكية حتى يعلم خلافها، وابن هذا من اعتبار العلم في موضوع الحرمة والنجاسة وغيرهما من أحكام الميتة * فالمتحصل انه لا اشكال في جريان استحصاب عدم التذكية على تقدير كون الاحكام المتقدمة مترتبة على عنوان غير المذكى عند الشك في التذكية إذا عرفت ذلك فنقول: ان حرمة الاكل وعدم جواز الصلاة حكمان مترتبان على عنوان غير المذكى وذلك لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم. وما أكل السبع إلا ما ذكيتم (* ٣). وموثقة ابن بكير حيث ورد في ذيلها فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكل شئ منه جايز إذا علمت انه ذكى وقد (* ١) بينا مواضعه في ص ٣١٣ فليراجع. (* ٢) البقرة ٢: ١٨٧. (* ٣) المائدة ٥: ٣.