التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٠
و (أما الفأرة المأخوذة من الميتة): فالصحيح انها نجسة، لانها كبقية أجزاء الميتة وهي نجسة كما أن الدم المتكون فيها كذلك، لانه من أجزاء الميتة اللهم إلا أن يقال ان الدم المتكون فيها كان محكوما بالطهارة حال حياة الحيوان، وكل جزء حكم عليه بالطهارة حال حياته مما لا تحله الحياة فهو محكوم بطهارته بعد موته أيضا، وعليه فالدم المذكور طاهر دون جلدته. و (دعوى): انها مما لا تحله الحياة فحالها حال الصوف وأشباهه. (ظاهرة الفساد): لانها كبقية جلود الحيوانات مما تحله الحياة فلا وجه لطهارتها. إلا أن يقال أن الفأرة بالاضافة إلى الظبي نظير البيضة بالنسبة إلى الدجاجة فكما انها تتكون في جوف الدجاجة من دون ان تعد من أجزائها كذلك الحال في الفأرة بعينها فلا تكون من أجزاء الميتة. ثم انه إذا قلنا بنجاسة فأرة الميتة ولم يكن المسك المتكون فيها منجمدا حال حياة الظبي فلا محالة يتنجس مسكها إلا انها نجاسة عرضية وانما نشأت من ملاقاة الميتة وان لم يمكن تطهيره. وهذا بخلاف ما إذا كان مسكها منجمدا حال حياته لانه طاهر في ذاته وتزول نجاسته العرضية الناشئة من ملاقاة الفأرة الرطبة النجسة بتطهيره. هذا كله فيما تقتضيه القاعدة. وأما بالنظر إلى النص الوارد في المقام ففي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال: سألته عن فأرة المسك تكون مع من يصلي وهو في جيبه أو ثيابه فقال: لا بأس بذلك (* ١) واستدل بها في المدارك على طهارة مطلق الفأرة سواء انفصلت من الظبي في حياته أم اخذ من المذكى أو من الميتة لا طلاق قوله (ع) لا بأس به وهو ملازم لطهارة الفأرة. والاستدلال بها يتوقف على عدم جواز حمل النجس أو خصوص الميتة (* ١) المروية في الباب ٤١ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.