التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٢
هذا على أنه يمكن حملهما على التقية، لذهاب جماعة من العامة إلى طهارة المني إما مطلقا كما ذهب إليه الشافعي (* ١). واستدل عليه بوجهين: (أحدهما): ما رواه البيهقي عن النبي صلى الله عليه وآله من أنه قال: لا بأس بالمني فانه من الانسان بمنزلة البصاق والمخط و (ثانيهما): إن الحيوان من المني (ولا إشكال في طهارته فكيف يزيد الفرع على أصله). وإما في خصوص المني من الانسان ومن سائر الحيوانات المحللة دون مالا يؤكل لحمه كما التزم به الحنابلة واستدلوا عليها بما رووه عن عائشة من أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يذهب فيصلي فيه (* ٢). والشافعي وقرينه وإن كانا متأخرين عن عصر الصادق (ع) إلا أن مستندهما لعله كان شايعا في ذلك العصر وكان العامل به كثيرا، وبذلك صح حمل أخبار الطهارة على التقية، وكيف كان فهذه الاخبار مضافا إلى معارضتها مع الاخبار الكثيرة الواردة في نجاسة المني مخالفة لضرورة الاسلام، ومعها لا يمكن الاعتماد عليها بوجه. (أما المسألة الثانية): فقد ادعي الاجماع على نجاسة المني من الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة، ويمكن ان يستدل عليها بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول. (* ٣). فان الظاهر ان اللام في كل من المني والبول للجنس لبعد أن يكون للعهد الخارجي فتدل حينئذ على أن طبيعي المني اشد من طبيعي البول سواء أكانا من الانسان أم من الحيوان، وحيث ان بول الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة (* ١) و (* ٢) راجع المجلد الاول من الفقه على المذاهب الاربعة ص ١٣ من الطبعة الاولى. (* ٣) المروية في الباب ١٦ من أبواب النجاسات من الوسائل.