التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧
الثياب باطالتها. وترك تشميرها كي تحتاج إلى تطهيرها. فمعنى الآية قصر ثيابك لئلا تطول وتتلوث بما على الارض من النجاسات، وتحتاج إلى تطهيرها، وليس المراد بها تطهير ثيابه صلى الله عليه وآله بعد تنجسها نظير قوله تعالى: (يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (* ١) فان معناه ليس هو تطهيرهم بعد صيرورتهم غير طاهرين، فالآية أجنبية عن المقام. وان حملنا التطهير فيها على التطهير شرعا، الذي هو مورد الكلام، فلا يمكن الاستدلال بها في المقام أيضا. فان الآية على هذا إنما دلت على لزوم تطهير الثياب، وأما أن التطهير يحصل بأي شئ فهي ساكتة عن بيانه ولا دلالة لها على كيفية التطهير، وانه لابد وان يكون بالماء، أو بالاعم منه ومن المضاف، أو بكل ما يزيل العين وان لم يكن من المضاف أيضا فلا يستفاد منها شئ من هذه الخصوصيات، فلو دلت فانما تدل على مسلك الكاشاني (قده) من عدم اعتبار الغسل رأسا، ولا يرضى بها المستدل. (الوجه الخامس): الروايات الواردة في جواز التطهير بالمضاف وهي أربعة: (إحداها): مرسلة المفيد (قده) حيث قال بعد حكمه بجواز الغسل بالمضاف: ان ذلك مروي عن الائمة عليهم السلام (* ٢) (ثانيتها): رواية غياث، عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه عن علي (ع) قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق (* ٣). (ثالثتها): صحيحة حكم بن حكيم بن اخي خلاد الصيرفي قال: (* ١) الاحزاب ٣٣: ٣٣. (* ٢) كما في الجزء الاول من الحدائق نقلا عن المحقق ص ٢. ٤ من الطبعة الاخيرة. (* ٣) المروية في الباب ٤ من أبواب المضاف والمستعمل من الوسائل.