التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩
إلا أن ما يمنعنا عن ذلك، ويقتضي الحكم بطهارة أبوالها ملاحظة سيرة الاصحاب من لدن زمانهم (ع) الواصلة الينا يدا بيد، حيث انها جرت على معاملتهم معها معالمة الطهارة، لكثرة الابتلاء بها، وبالاخص في الازمنة المتقدمة فانهم كانوا يقطعون المسافاة بمثل الحمير والبغال والفرس فلو كانت أبوالها نجسة لا شتهر حكمها وذاع، ولم ينحصر المخالف في طهارتها بابن الجنيد والشيخ (قدهما) ولم ينقل الخلاف فيها من غيرهما من أصحاب الائمة والعلماء المتقدمين، وهذه السيرة القطعية تكشف عن طهارتها، وبها تحمل الاخبار المتقدمة الصريحة في نجاسة الابوال المذكورة على التقية، فان العامة ولا سيما الحنفية منهم ملتزمون بنجاستها (* ١) وقد اعترف بما ذكرناه (* ١) قدمنا شطرا من أقوالهم في هذه المسألة في تعليقة ص ٦٧ - ٧٧ عن ابن حزم في المحلى وننقل جمله اخرى من كلماتهم في المقام لمزيد الاطلاع: قال في بدايع الصنايع للكاشاني الحنفي ج ١ ص ١٦١ بول مالا يؤكل لحمه نجس وأما ما يؤكل لحمه فعند أبي حنيفة وأبي يوسف نجس وعند محمد طاهر. وبهذا المنوال نسج في المبسوط ج ١ ص ٥٤. وفي عمدة القارئ للعيني الحنفي (شرح البخاري) ج ١ ص ٩٩ اختلف في الابوال فعند أبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف وأبي ثور وآخرون كثيرون الابوال كلها نجسة إلا ما عفي عنه وقال أبو داود بن علية الابوال كلها طاهرة من كل حيوان ولو غير مأكول اللحم عدا ابوال الانسان. وفي ارشاد الساري للقسطلاني شرح البخاري ج ١ ص ٣٠٠ ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى ان الابوال كلها نجسة إلا ما عفي عنه وفي فتح الباري لابن حجر شرح البخاري ج ١ ص ٢٣٢ باب أبوال الابل والدواب والغنم ذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الابوال والارواث كلها من مأكول اللحم وغيره وفي البداية لابن رشد المالكي ج ١ ص ٧٣ اختلفوا في =