التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣
[ وأما إذا علم بنجاسة أحدهما المعين، وطهارة الآخر فتوضأ، وبعد الفراغ شك في أنه توضأ من الطاهر أو من النجس، فالظاهر صحة وضوئه، لقاعدة الفراغ [١]. نعم لو علم انه كان حين التوضؤ غافلا عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها. ] واحتمال نقصه غفلة مندفع باصالة عدم الغفلة، وبهذا يحكم بصحة عمله إلا ان ذلك يختص بصورة التفات الفاعل حال عمله. وكذلك الحال فيما إذا احتمل الالتفات حال عمله. واما إذا كان عالما بغفلته حين عمله، فاحتمال عدم النقيصة في عمله لا يستند إلا إلى احتمال الصدفة غير الاختيارية، وليس إتيانه العمل صحيحا مطابقا للارتكاز، وعلى هذا لا بد من اعتبار احتمال الالتفات حال العمل في جريان القاعدة. هذا على ان هناك روايتين: (إحداهما)): موثقة بكير بن اعين قال: قلت له: الرجل يشك بعدما يتوضأ، قال: هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك (* ١). و (ثانيتهما): صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: إذا شك الرجل بعدما صلى فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم لم يعد الصلاة، وكان حين انصرف أقرب إلى الحق بعد ذلك (* ٢). وهما تدلان على اعتبار الاذكرية والاقربية حال العمل أعني الالتفات إلى ما يأتي به من العمل في مقام الامتثال في جريان قاعدة الفراغ، فلو تم إطلاق بقية الاخبار ولم تكن منصرفة إلى ما ذكرناه ففي هاتين الروايتين كفاية لتقييد إطلاقاتها بصورة الالتفات.
[١] لالتفات المكلف إلى نجاسة أحدهما المعين وطهارة الآخر، وإنما (* ١) المروية في الباب ٤٢ من أبواب الوضوء من الوسائل. (* ٢) المروية في الباب ٢٧ من أبواب الخلل في الصلاة من الوسائل