التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٨
بين ما علم تأريخه وما جهل فالنص على خلاف القاعدة في كلتا صورتي قلة الماءين وكثرتهما، وذلك لتعارض استصحاب الطهارة مع استصحاب النجاسة في صورة قلة الماءين، فان المكلف كما يعلم بنجاسة بدنه في زمان كذلك يعلم بطهارة بدنه في زمان آخر لان المفروض أنه غسل مواضع اصابة الماء الاول بالماء الثاني. وبعد تساقط الاستصحابين يرجع إلى قاعدة الطهاره في كل من القليلين والكثيرين أو القليل والكثير. ولكن التحقيق عدم جريان قاعدة الطهارة في شئ من الصورتين وان النص فيهما على طبق القاعدة، وذلك لمكان العلم الاجمالي بنجاسة بعض اعضاء المتوضئ، ومقتضى ذلك جواز الرجوع إلى إصالة الطهارة. وبيان ذلك: إن الماء الثاني كرا كان أم قليلا إنما يرد على بدن المتوضئ متدرجا، لاستحالة وروده على جميع أعضائه دفعة واحدة حقيقة حتى في حالة الارتماس، لان الماء حينئذ إنما يصيب رجليه مثلا أولا ثم يصل إلى غيرهما من أعضائه شيئا فشيئا فيعلم المكلف بمجرد إصابة الماء الثاني لا حد أعضائه بنجاسة هذا العضو على تقدير ان يكون النجس هو الماء الثاني أو بنجاسة غيره، كما إذا كان النجس هو الماء الاول، ومقتضى هذا العلم الاجمالي وجوب غسل كل ما أصابه من الماءين، ومعه لا مجال لقاعدة الطهارة في صورتي قلة الماءين وكثرتهما، فالرواية في الصورة الثالثة كالثانية على طبق القاعدة، ولا مانع من التعدي عن موردذها إلى غيرة. و (المقام الثاني): في أنه هل يجوز التوضؤ من الماءين المشتبهين على الكيفية المتقدمة في الصورة الاولى أو أن المتعين هو التيمم؟ والاول هو الصحيح، لان الامر وإن كان يقتضي التعيين في نفسه إلا أنه في المقام لما كان واردا في مقام توهم الحظر أوجب ذلك صرف ظهوره من التعيين إلى التخيير وذلك لان المكلف حينئذ واجد للماء حقيقة