التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١
ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة. (* ١) وهي تدلنا على وجوب الغسل في ملاقي النجس بلا فرق في ذلك بين أفراده وموارده، لعموم الرواية. حيث اشتملت على لفظة (كل) في قوله: ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء. ثم ان الفرق بين هذا الوجه والوجه المتقدم لا يكاد يخفى، فان الاستدلال هناك انما كان بفهم العرف، واستفادته عموم الحكم من ملاحظة الامر بالغسل في الموارد المخصوصة. وأما هنا فانما نستدل على عمومية الحكم بدلالة الموثقة عليها، وان لم يكن هناك استفادة العموم عرفا من ملاحظة خصوصيات الموارد. وكم فرق بين الاستدلال بالخبر، والاستدل بالفهم العرفي من ملاحظة الموارد الخاصة! فما ذهب إليه المحدث الكاشاني (ره) مما لا يمكن المساعدة عليه، وهو متفرد فيما سلكه في المقام، ولا نعلم موافقا له من الاصحاب، ومن هنا طعن عليه كاشف الغطاء (قده) على ما ببالي في شرحه للقواعد بأنه يأتي بفتيا غريبة، ومسائل لم يقل بها الاصحاب. وأما ما أشار إليه في ضمن كلامه من عدم تنجس باطن الانسان، وظاهر الحيوان، وكفاية زوال العين فيهما بلا حاجة إلى غسلهما: فهو وان كان كما أفاده، على خلاف في الاخير، لتردده بين عدم التنجس رأسا، وتنجسه مع طهارته بمجرد زوال العين عنه، إلا أن الحكم بعدم وجوب الغسل شرعا لا يثبت بهذين الموردين. وقياس غيرهما اليهما مما لا اعتبار به عندنا. (* ١) المروية في الباب ٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.