التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦
يفرض كلا شبهة، فكان الفرد المحرم غير متحقق واقعا، فلا محرم في البين، ولابد من الحكم بحلية الجميع، إذ المحرم محكوم بالعدم على الفرض، وغيره حلال. وعلى هذا فان قلنا في المقام أن العلم باضافة ما في أحد الاواني كلام علم فلا يمكننا الحكم بصحة التوضؤ من شئ منها لان العلم باضافة واحد منها وان كان كالعدم إلا ان الاصل الجاري في المقام إنما هو اصالة الاشتغال، وذلك لا حتمال إضافة كل واحد من الاطراف، ومعه لا يمكن الحكم بصحة الوضوء، فلابد من الاحتياط بمقتضى قاعدة الاشتغال حتى يقطع بطهارته وفراغ ذمته. وأما إذا قلنا ان الشبهة كلا شبهة، وان المضاف الموجود في البين كالعدم فنحكم بصحة التوضؤ من كل واحد من الاواني، وذلك للعلم باطلاق الجميع، فان المضاف منها معدوم والباقي كله ماء مطلق، فلا تدخل الاطراف في الشبهات البدوية ولا نحتاج فيها إلى اجراء الاصول. هذا ولا يخفى أنه ان كان ولابد من تعيين أحد هذين الاحتمالين فالمتعين منهما هو الاول، وذلك لان احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد من الاطراف أمر وجداني فلابد معه من وجود المؤمن، ولا مومن إلا الاصل الجاري فيه، وقد فرضنا أن الاصل في المقام هو اصالة الاشتغال دون البراءة. نعم لو تم ما ذكروه في وجه عدم وجوب الاجتناب عن اطراف العلم الاجمالي من أن العقلاء لا يعتنون بالاحتمال إذا كان ضعيفا من جهة كثرة الاطراف صح ما ذكر من أن الشبهة في أطراف الشبهة غير المحصورة كلا شبهة إلا أنه لا يتم لما ذكرناه في محله، من أن ضعف الاحتمال إنما يوجب عدم الاعتناء به فيما إذا تعلق بمضرة دنيوية. وأما إذا تعلق بأمر أخروي أعني به العقاب فلا يفرق في لزم الحاجة معه إلى المؤمن بين ضعفه وقوته،