التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٢
لم يكن مانع من استصحاب ملكية الغير في المقام. لان ذلك الكلي كان متحققا في ضمن فرد أعني المالك السابق وهو قد ارتفع قطعا، ونشك في قيام غيره مقامه فنستصحب كلي ملك الغير، وبهذا يثبت عدم كونه ملكا له، إلا أنا لا نقول بالاستصحاب في القسم الثالث من الكلي. وأما بالاضافة إلى سائر التصرفات فهل تجري فيها أصالة الحل؟ قد يقال بجريانها، لانها مشكوك الحرمة والحلية، ومقتضى عموم كل شئ لك حلال إباحتها كما في الصورتين المتقدمتين، إلا أن الصحيح عدم جريانها في هذه الصورة، وذلك لان المال كان ملكا لغيره على الفرض، ومقتضى قوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض (* ١) وقوله عليه السلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه (* ٢) عدم حليته له إلا بالتجارة عن تراض أو بطيب نفسه، والاصل عدم انتقاله بهما، وبه نحكم بعدم حلية التصرفات في المال ولا يبقى معه مجال لا صالة الحلية كما هو (* ١) النساء ٤: ٢٩. (* ٢) قد ورد مضمونه في موثقة زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث قال: من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فانه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه ورواه في الكافي بسند صحيح وفيما عن الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال في خطبة الوداع (أيها الناس انما المؤمنون اخوة ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه) المرويتان في الباب ٣ من أبواب مكان المصلي من الوسائل. وفي الباب ٣ من أبواب الانفال في حديث زيد الطبري (ولا يحل مال إلا من وجه أحله الله) كما قدمنا نقلها في تعليقة ص ٣٦١. وغيره من الاخبار المروية في الباب المذكور.