التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٠
فيه لم يجز ذلك إلا في ضمن معاملة عن تراض من هبة أو بيع أو غيرهما من الاسباب المحللة للتصرف وإلا كان من أكل المال بالباطل. ثم اعتذر (ع) عن إيقاع المعاملة على الخمس بأن الخمس عوننا على ديننا ودنيانا فلا نتمكن من هبته، ولا من غيرها من المعاملات، وهذا لا لاجل عدم جوازها شرعا، بل لان الخمس عونهم على معيشتهم وبذلهم فلو خرج من أيديهم لم يتمكنوا من المعيشة والبذل، وعليه فالرواية أجنبية عن المقام رأسا. و (ثالثا): لو أغمضنا عن سندها ودلالتها فاصالة الاباحة والحلية من أحد الاسباب بالمحللة للتصرف في المال المشكوك إباحته هذا كله في الجهة الاولى. و (أما الجهة الثانية): أعني جواز ترتيب الآثار المتوقفة على الملك فالتردد في أن المال ملكه أو ملك غيره يتصور على وجوه: (الاول): ما إذا كان المال مسبوقا بالاباحة والحلية الاضليتين، وقد علم بسبق أحد إليه بالحيازة ولا يعلم أنه هو نفسه أو غيره، ولا مانع في هذه الصورة من استصحاب بقاء المال على إباحته السابقة إلى زمان الشك، وهو يقتضي الحكم بحلية المال له فعلا، ومعناه عدم تسلط الغير عليه بالحيازة وإلا لم يكن مباحا في حقه، وبعد ذلك يتملكه بالحيازة، فيثبت بالاستصحاب انه مال لم يتملكه غيره وهو الموضوع للتملك شرعا، وبضمه إلى الوجدان أعني تملكه يثبت أنه ملكه، ويترتب عليه جميع آثار الملكية من الانتفاعات والمعاملات. (الثاني): ما إذا كان المال حينما وجد وجد مملوكا له أو لغيره من غير أن تكون له حالة سابقة متيقنة ولا يجوز في هذه الصورة ترتيب آثار الملك عليه، وهذا كما في البيضة لا يدري أنها لدجاجته أو لدجاجة غيره