التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥
وكيف كان فقد دلت الرواية على نجاسة الغسالة ولاجلها حكم (ع) بغسل ما أصابه من الطشت. ويدفعه أيضا أمران: (أحدهما): المناقشة في سندها، حيث لم يعلم ان الشيخ نقلها من كتاب العيص، وهو الذي يعبر عنه بالوجادة، لاحتمال أن ينقلها عن شخص آخر نقلها عن العيص، وذلك الشخص المتوسط مجهول عندنا. فالرواية مقطوعة لا يعتمد عليها في شئ. نعم لو ثبت ان الشيخ نقلها عن كتاب العيص لم يكن مناص من الحكم بصحتها لان طريق الشيخ إلى كتاب العيص حسن على ما صرح به في الحدائق وغيره (* ١) إلا انه لم يثبت كما عرفت، ولم يظهر ان الرواية كانت موردا لاعتماده (قده) فانها لو كانت كذلك عنده لاوردها في كتابيه في الاخبار، ولم يوردها إلا في الخلاف، وكأنه نقلها على وجه التأييد، فان الفقيه قد يتوسع في الكتب الاستدلالية بما لا يتوسع في كتب الاخبار. و (ثانيهما): المناقشة في دلالتها بامر الامر بالغسل فيها مستند إلى نجاسة ما في الطست لا إلى نجاسة الغسالة، و (توضيحه): انه قد علق الحكم بغسل ما أصابه في الرواية بما إذا كان الوضوء من بول أو قذر، والبول من الاعيان النجسة يبس أم لم يبس، و (أما ما عن المحقق الهمداني) من أن البول قد يغسل بعد جفافه ولا تبقى له عين حينئذ (فظاهر الفساد) لوضوح ان البول من الاعيان النجسة سواء أكان رطبا (* ١) بل طريقه إليه صحيح ثم ان الطريق وان وقع فيه ابن ابي جيد وهو ممن لم يذكر بمدح ولا قدح إلا انه لما كان من مشايخ النجاشي (قده) وهو قد التزم بان لا يروى عمن فيه غمز أو ضعف إلا مع واسطة بينه وبينه فيستفاد منه توثيق جميع مشايخه الذين روى عنهم من دون واسطة ومنهم ابن ابي جيد فلاحظ.