التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠
إلى نجاستها مطلقا، والتزم جماعة أخرى بطهارتها كذلك ومنهم صاحب الجواهر (قده) حيث استدل على طهارتها بوجوه، وأصر عليها غايته، بل جعل طهارتها من الواضحات، وهناك قول رابع وهو التفصيل بين غسالة الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل فهي طاهرة سواء أكانت مزيلة للعين أم لم تكن، وبين غيرها مما لا تتعقبه طهارة المحل فهي نجسة: فإذا كان المتنجس مما يكفي في تطهيرة الغسل مرة واحدة فغسالة الغسلة الاولى طاهرة، لتعقبها بطهارة المحل، وأما إذا احتاج تطهيره إلى تعدد الغسالات فغسالة الغسلة الاخيرة هي المحكومة بالطهارة، لتعقبها بالطهارة دون غيرها من الغسلات ولعل هذا التفصيل هو الصحيح. ولا يخفى أن القول بطهارة الغسالة لا يحتاج إلى إقامة الدليل إذ الاصل في المياه هو الطهارة ونجاستها تحتاح إلى دليل. فان قام دليل على نجاسة الغسالة فهو، وإلا فلا مناص من الالتزام بطهارتها، ولابد في ذلك من النظر إلى أدلة القائلين بالنجاسة، وقد استدلوا على ذلك بوجوه: (أحدها): ما ادعاه العلامة (ره) من الاجماع على نجاسة الماء القليل المستعمل في غسل الجنابة والحيض إذا كان على بدن المغتسل نجاسة كما نقله في الحدائق. و (ثانيها): عموم مادل على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس. و (ثالثها): الاخبار الدالة على نجاسة الغسالة بخصوصها كما يأتي عن قريب. (أما الوجه الاول): فيدفعه: أن الاجماع المدعى من الاجماع المنقول بخبر الواحد. وهو ممالا يمكن الاعتماد عليه، ولاسيما في أمثال المقام فان مورد كلام العلامة (قده) هو الماء، الذي يستعمله الجنب والحائض وعلى بدنهما نجاسة من دم أو مني، وهما لا يزولان بمجرد صب الماء على البدن ومعه يحكم