التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢
وعليه فلا يجوز سقيه للاطفال لانهم وان لم يكلفوا بالاجتناب عن شربه، لعدم قابليتهم للتكليف إلا ان مفسدة شربه باقية بحالها، ولا يرضى الشارع بالقاء الاطفال في المفسدة وللمناقشة في ذلك مجال واسع: أما (أولا): فلان المفاسد والمصالح إنما نعترف بهما في الاحكام أو في متعلقاتها، ومع عدم الحكم لا طريق إلى كشف المفسدة والمصلحة، ولعل المفسدة مختصة بالشرب الصادر عن المكلفين فلا مفسدة في شرب الاطفال أصلا، فحكمه حكم شرب الماء الطاهر بالاضافة إليهم. وأما (ثانيا): فلانا لو سلمنا وجود المفسدة في شرب غير المكلفين فلا نسلم انها بمرتبة تقتضي حرمة التسبيب إليها، فلا يحرم على المكلفين ايجادها بواسطة الاطفال والمجانين. وذلك لان المفسدة الكائنة في الافعال على نحوين: (فتارة): تبلغ مفسدتها من الشدة والقوة مرتبة لا يرضى الشارع بتحققها خارجا، ولو يفعل غير المكلفين، وهذا نظير شرب الخمر حيث يحرم سقيه الصبيان، وفي مثله يحب الردع والزجر فضلا عن جواز التسبيب إليه، وكذا في مثل اللواط والزنا ونظائرهما، وقد لا يرضى بمطلق وجوده وصدوره ولو من غير الانسان فضلا عن الاطفال كما في القتل فانه مبغوض مطلقا ولا يرضى بصدوره ولو كان بفعل حيوان أو جماد فيجب على المكلفين ردع الحيوان ومنع الجماد عن مثله. و (اخرى): لا تبلغ المفسدة تلك الدرجة من الشدة، وفي مثلها لم يدل دليل على حرمة إيجادها بفعل غير المكلفين، لان المبغوض إنما هو صدورها عن المكلفين، ولا دلبل على مبغوضية مطلق وجودها عند الشارع، وما نحن فيه من هذا القبيل حيث لم يقم دليل على مبغوضية شرب النجس على الاطلاق، فلا مانع من سقيه للاطفال، ولا سيما إذا