التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣
حينئذ، إلا أنها لو تمت فانما تقتضي حجية الظن في الاحكام دون الموضوعات فهذا القول ساقط. كما أن اعتبار خصوص العلم الوجداني في ثبوتها لا دليل عليه، ولعل الوجه في اعتباره تعليق الحكم بالنجاسة في بعض الاخبار على العلم بها كما في قوله (ع): كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر. (* ١). وقوله (ع): ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم (* ٢). وفيه: أنه لا يقتضي اعتبار العلم الوجداني في ثبوت النجاسة، فان العلم بالنجاسة غاية للحكم بالطهارة كأخذ العلم بالحرمة غاية للحكم بالحيلة في قوله (ع): كل شئ لك حلال حتى تعلم انه حرام. (* ٣) ومن الظاهر ان المراد به ليس هو العلم الوجداني فحسب، وإلا لانسد باب الاحكام الشرعية لعدم العلم الوجداني في أكثرها، بل المراد بالعلم فيها أعم من الوجداني والتعبدي. و (توضيحه): ان العلم المأخوذ غاية في تلك الاخبار طريقي محض، وغير مأخوذ في الموضوع بوجه، والعلم الطريقي يقول مقامه ما ثبت اعتباره شرعا كالبينة وخبر العادل واليد وغيرها، فان أدلة اعتبارها حاكمة على ما دل على اعتبار العلم في ثبوت النجاسة أو غيرها، فهذا القول أيضا (* ١) و (* ٢) المرويتان في الباب ٣٧ من أبواب النجاسات من الوسائل (* ٣) ورد ذلك في روايات أربع: الاولى والثانية صحيحة عبد الله ابن سليمان ومرسلة معاوية بن عمار المرويتان في الباب ٦١ من أبواب الاطعمة المباحة من الوسائل. والثالثة والرابعة موثقة مسعدة بن صدقة وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) المرويتان في الباب ٤ من أبواب ما يكسب به من الوسائل كما ان الرابعة مروية أيضا في الباب ٦٥ من أبواب الاطعمة المحرمة من الوسائل.