التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠
قبل الاغتسال حتى لا يتنجس به الماء ولا يبطل غسله. ومع عدم نجاسة بدن الجنب لا وجه لا نفعال البئر بوقوعه فيها. إلا أن نلتزم بما ذهب إليه أبو حنيفة وبعض أصحابه من نجاسة الماء المستعمل في غسل الجنابة ولو مع طهارة بدن الجنب (* ١) إلا انه كما سنوقفك عليه في محله مما لا يمكن التفوه به، فان اغتسال الجنب ليس من أحد المنجسات شرعا. ثم لو سلمنا نجاسة بدن الجنب فلماذا لم يعلل (ع) منعه من الاغتسال في الآبار ببطلان الغسل حينئذ، إذ لو كان بدن الجنب متنجسا فلا محالة يتنجس به الماء والغسل بالماء المتنجس باطل، وانما علله بقوله (ولا تفسد عل القوم مائهم) مع أن الغسل قد يتحقق في مورد لا قوم فيه، أو نفرضه في بئر داره وهي ملكه وبهذا وذاك يظهران المراد بالافساد في الرواية ليس هو التنجيس، بل المراد به أحد أمرين: (أحدهما): ان الطباع البشرية تنزعج عن الماء الذي اغتسل فيه أحد، وتتنفر عن شربه واستعماله في الاغذية، ولا سيما بملاحظة أن البدن لا يخلو عن العرق والدسومة والكثافة، وعليه فالمراد بالافساد الغاء الماء عن قابلية الانتفاع به فغرضه (ع) نهي الجنب عن الوقوع في البئر كي لا يستلزم ذلك تنفر القوم وعدم رغبتهم في استعمال مائها وبقاء الماء بذلك بلا منفعة و (ثانيهما): ان الآبار كالاحواض تشتمل على مقدار من الوحل والكثافة المجتمعة في قعرها فلو ورد عليها أحد لا وجب ذلك اثارة الوحل وبه يتلوث الماء ويسقط عن الانتفاع به، وهو معنى الافساد. وأما الطائفة الثالثة: وهي الاخبار الواردة في لزوم التباعد بين البئر والبالوعة فهي أيضا على طائفتين فمنها مالا تعرض فيه لنجاسة ماء البئر بعد كون البالوعة قريبة منها، وانما اشتمل على لزوم التباعد بينهما بمقدار ثلاثة (* ١) قدمنا نقل اقوالهم في هذه المسألة في ص ١٤٠ و ١٤١ فراجع.