التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠
فيدفعها، ان الاخبار الامرة بالنزح لا دلالة لها عى النجاسة إذا فلا وقع لهذا الاحتمال ولعمري أن مثل هذه الاحتمالات يوجب سد باب الاستنباط من الاخبار. و (منها): صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) في الفأرة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها، ويصلي وهو لا يعلم، أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه؟ فقال: لا يعيد الصلاة، ولا يغسل ثوبه (* ١). وقد دلت على عدم انفعال ماء البئر بوقوع الفأرة فيه، فان الظاهر من وقوع الفارة في البئر انما هو موتها فيها، كما يقال وقع فلان في البئر أي مات فيها، حيث لا موجب لتوهم انفال ماء البئر بخروج الفأرة منها حيا. ثم ان لفظة فاء: في قوله (ع) فيتوضأ. تدل على أن مفروض كلام السائل هو التوضوء بعد وقوع الفأرة فيه، وهو الذي حكم (ع) فيه بطهارة البئر، وعدم اعادة الصلاة، وعدم وجوب الغسل. وأما إذا لم يدر ان وضوئه كان قبل وقوع الفأرة في البئر أم كان بعده فهو خارج عن كلامه، فدلالتها على عدم انفعال البئر ظاهرة. نعم لا اطلاق لها حتى تشمل صورة تغير البئر بوقوع الفأرة فيها أيضا، لان عدم تعرضه (ع) لنجاسة ماء البئر على تقدير تغيره، لعله مستند إلى أن وقوع مثل الفأرة في البئر لا يوجب تغير مائها بوجه. و (منها): رواية أخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول: لا يغسل الثوب، ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن فان انتن غسل الثوب، وأعاد الصلاة، ونزحت البئر (* ٢). وقد دلت أيضا على عدم انفعال ماء البئر بملاقاة النجاسة في غير صورة التغير بها، وهو المراد من قوله إلا أن ينتن ولعله إنما عبر به ولم يعبر. (* ١) و (* ٢) المرويتان في الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.