التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢
[ أطارته الريح حال تقاطره فوقع في الحوض، وكذا إذا جرى من ميزاب فوقع فيه. ] الواحدة من المطر في تطهير مثل الحياض، أو لابد في تطهيرها من نزول المطهر بمقدار يمتزج به جميع اجزاء الماء المتنجس، أو ان هناك قولا وسطا؟. قد يقال بكفاية القطرة الواحدة من المطر في تطهير المياه المتنجسة مستندا إلى اطلاق المرسلة المتقدمة الدالة على طهارة كل شئ رآه المطر، وقد فرضنا ان المطر رأى الحوض المتنجس فيطهر، لان الكلام انما هو في كفاية القطرة الواحدة فيما إذا صدق المطر على ما هو النازل من السماء حقيقة، كما إذا نزل من السماء بمقدار يطلق عليه المطر عرفا ووقعت قطرة منه على الحوض بنفسه أو باطارة الريح. ويدفعه: ان المرسلة مضافا إلى ضعف سندها قاصرة الدلالة على المدعى، لان المطر في مفروض الكلام انما رأى الحوض بمقدار قطرة ولم ير جميعه، فان حال المياه من تلك الجهة حال بقية الاجسام فإذا وقعت قطرة منه على جسم كالخشب فهل يصدق ان المطر رأى الخشب بتمامه؟! أو يقال ان المطر رآه بمقدار قطرة، ومن هنا لا تجد من نفسك الحكم بطهارة الخشب بذلك كما لم يلتزم به الاصحاب لعدم اصابة المطر بتمام الخشب. فالقول بكفاية القطرة الواحدة في تطهير المياه في جانب الافراط كما ان القول باعتبار الامتزاج في جانب التفريط، وقد اسلفنا دلالة صحيحتي هشام ومحمد بن إسماعيل بن بزيع على عدم اعتبار الامتزاج، فاوسط الاقوال ان يقال ان ماء المطر إذا اصاب السطح الظاهر من الحوض بتمامه أو بمعظمه على وجه يصح عرفا ان يقال: ماء المطر موجود على سطح الحوض كفى هذا في الحكم بطهارة الجميع، لان السطح الفوقاني من الماء قد طهر بما فيه من المطر، وإذا طهر السطح الفوقاني منه طهرت الطبقات المتأخرة