التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
بذلك، لان المطر انما يصيب السطح الفوقاني من المضاف دون غيره من السطوح، والاجزاء الداخلية منه فلا يصدق ان المطر رأى المضاف بتمامه وهذا بعينه يجري في الماء المتنجس أيضا. والتحقيق أن الماء المتنجس كسائر الاجسام المتنجسة يطهر باصابة المطر. ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة هشام بن الحكم الواردة في ميزابين سالا في أحدهما بول وفي الآخر ماء المطر، وتقريب الاستدلال بها أن البول الملاقي للمطر أو غيره من المياه لا يستهلك فيه دفعة بأن يعدمه الماء بمجرد اختلاطهما، وانما يستهلكه بعد مرحلتين، وتوضيحه: أن الماء إذا وصل إلى البول، وزاد حتى صار بقدره على نحو تساويا في المقدار فهو يخرجه عن البولية، كما أن الماء يخرج بذلك عن الاطلاق، ويصيران مايعا مركبا من البول والماء، فلا يصدق عليه أنه ماء، كما لا يقال أنه بول وهذه مرحلة. ثم إذا زاد الماء عن البول فتزول عنه الاضافة، وبه يصير ماء متغيرا متنجسا بالبول. وهذه مرحلة ثانية فهو ماء نجس لا ترتفع نجاسته إلا بزوال تغيره وبالاتصال بماء عاصم، فإذا نزل عليه المطر بعد ذلك، وبه زاد الماء عن سابقه فهو يوجب استهلاك البول في الماء، فالاستهلاك في مرتبة متأخرة عن الاختلاط بمرحلتين، وقد ذكرنا ان الماء يتنجس بالبول في المرحلة الثانية، والامام حكم بطهارته لنزول المطر عليه، فالصحيحة تدل على ان الماء المتنجس يطهر بنزول المطر عليه. ومعها لا حاجة الي التمسك بالمرسلة أو الاجماعات المنقولة. هذا فيما إذا لم نقل باعتبار المراسيل كما اسلفناه، وأما إذا اعتمدنا عليها فالامر سهل لدلالة مرسلة الكاهلي على طهارة كل شئ رآه المطر سواء أكان ماء ام كان موجودا آخر.